إلى ماهيته والفرق ظاهر بالتأمل الصادق فيصدق عليه أنه منحاز عن غيره بحقيقته فان الحقيقة تطلق على ما يتناول الجزئيات أيضا وكل ذلك تعسف والأظهر أن يقال الموجود اما أن يكون وجوده أصلا يترتب عليه آثاره ويظهر منه أحكامه فهو الموجود الخارجي والعيني أولا وهو الموجود الذهني والظلي ( والموجود في الخارج اما أن لا يقبل العدم لذاته
شرح
( قوله والفرق ظاهر بالتأمل الصادق ) لا بد من التأمل الصادق حتى لا تلتبس الجزئيات المدركة وادراكاتها وخلاصة الفرق أن ما له تحقق في الجملة ان انحاز بالحقيقة الجزئية أو الكلية والتشخص العارض له في هذا التحقق فهو الموجود الخارجي وان انحاز بالحقيقة فقط أي من غير انضمام التشخص إليه في هذا التحقق فهو الموجود الذهني سواء كان منحازا بالحقيقة فقط أو بالحقيقة والهوية معا لكنه في غير هذا التحقق ( قوله تعسف ) لا تعسف فيه الا تعميم الهوية وتخصيص الانحياز بكونه في ذلك التحقق وأنت خبير بأنهم يرتكبون لتصحيح المقاصد ما هو أبعد من هذا ( قوله أصيلا ) أي ذا أصل وعرق ( قوله يترتب عليه آثاره ) سواء كان ذلك الترتيب في الذهن أو في خارجه فيشمل الكيفيات النفسانية التي تترتب عليها آثارها في الذهن كالعلم والمراد بالآثار الآثار المطلوبة منه أي التي يطلب كل أحد تلك الآثار منه والاحكام المعلوم اتصافه بها لكل أحد كالاحراق والاشتعال والطبخ من النار فلا يرد أن الموجود الذهني أيضا له آثار يترتب عليها وهي المعقولات الثانية لان المراد عدم ترتب تلك الآثار عليه لا عدم ترتب الآثار المختصة مطلقا كما يشير إليه الشارح في بحث الوجود الذهني ولا حاجة إلى التزام ان الآثار الذهنية مشتركة في الموجودات الذهنية ولا إلى أن المراد كونه فاعلا لتلك الآثار فان كل ذلك دعوى لا طريق إلى اثباتها ( قوله والظلي ) تشبيها له بالظل في كونه تابعا للآخر
هامش
( قوله فان الحقيقة تطلق على ما يتناول الجزئيات ) فان قلت هذا مسلم لكن الحقيقة التي حكم عليها بانحياز الموجود بها هي الكلية قلت لا نسلم ذلك إذ لا ضرورة في أصل التقسيم داعية إلى تقييدها بالكلية بل المراد ان كل ما له تحقق ما منحاز عن غيره لما يصدق عليه الحقيقة مع قطع النظر عن كليتها وجزئيتها فان انحاز بما يصدق عليه الهوية أيضا فخارجى والا فذهنى وأما ما ذكره الشارح أولا من أن الموجود الذهني لا ينحاز عن غيره الا بحسب الماهية الكلية فهو سوق الكلام على الظاهر المتبادر والجواب عدول عن الظاهر وتعميم للحقيقة فتأمل ( قوله وكل ذلك تعسف ) ألا يرى إلى ما ارتكبنا لتصحيحه من التكلفات مع أن الكلام بعد محل تأمل