والا فهو الموجود الذهني ) فان الذهن لا يدرك الا أمرا كليا فالموجود فيه لا ينحاز عن غيره الا بحسب الماهية الكلية بخلاف الموجود الخارجي فإنه ينحاز عن غيره بماهية كلية وتشخص ورد ذلك بان الواجب تعالى موجود خارجي وليس له تشخص يغاير حقيقته حتى ينحاز بهما معا عن غيره وبأن الجزئيات المدركة بالحواس المرتسمة في القوى الباطنة منحازة عن غيرها بالحقيقة والهوية معا وليست موجودات خارجية بل ذهنية وقد يجاب بان الواجب سبحانه شيء واحد في حد ذاته الا أن ذلك الشيء يسمى حقيقة من حيث أن الواجب به هو هو ويسمى تشخصا من حيث أنه المميز له على وجه لا يمكن فرض الشركة معه فقد انحاز الواجب بحقيقة وهوية شخصية متغايرتين اعتبارا وذلك كاف لنا فيما نحن
شرح
( قوله ورد ذلك الخ ) يعني أن المستفاد من التقسيم المذكور أن كل موجود خارجي فهو ممتاز في الحقيقة والهوية والموجود الذهني ممتاز بالحقيقة دون الهوية وكلا الحكمين باطلان ( قوله بل ذهنية ) فان الموجود الذهني عندهم ما حصل في القوي العالية أو في القوى القاصرة في نفسها أو في آلاتها على ما يسوق إليه دلائل الوجود الذهني وبهذا ظهر فساد التعليل المذكور بقوله فان الذهن لا يدرك الا أمرا كليا ( قوله متغايرتين اعتبارا ) فالمراد بقوله بهوية أعم من هوية متغايرة للحقيقة بالذات أو بالاعتبار
هامش
( قوله الا بحسب الماهية الكلية ) قيل الصور الذهنية تمتاز عن غيرها بماهية وتشخص عارض ذهني لأنها صور شخصية حالة في نفس شخصية فلها هوية شخصية ينحاز بها أيضا فلا يستقيم الحصر أجيب بان الهوية انما تطلق على التشخص الخارجي سواء حصل في المشاعر أيضا أم لا ولو سلم عمومها في حد ذاتها فمرادنا ذلك بقرينة المقام فلا اشكال فتأمل ( قوله ورد بان الواجب تعالى الخ ) وكذا التعيينات فإنها موجودات خارجية عند الفلاسفة وليس لها تشخصات تغاير حقائقها كما يشار إليه في بحث التعين ( قوله وبان الجزئيات المدركة بالحواس ) الكلام في تحققها الحسى لا الخارجي إذ لا شبهة فيه فان قلت الجزئي المدرك بالحواس يصدق عليه في تحققه الحسى انه موجود خارجي لأنه عرض قائم بقوة جسمانية قلت لو صح الوجود الخارجي بهذا الاعتبار لكان الصور الذهنية أيضا موجودات خارجية وبالجملة المراد بالموجود الخارجي الموجود في الخارج عن المشاعر أي القوي الدراكة فلا اشكال ( قوله الا أن ذلك الشيء يسمى حقيقة الخ ) اكتفى هاهنا بالمغايرة الاعتبارية ولم يكتف بها في صدر الموقف ولذا لم يجعل الماهية ولا التشخص مشتركة بين الثلاثة ولعل هذا مجرد نقل كلام الغير وسيحكم بأنه تعسف