بصدده وبأن المدرك بالحواس لا ينحاز في تحققه الذهني بماهية وهوية تنضم إليها في هذا التحقق بل المنحاز في الخارج بماهية وهوية شخصية انحاز في الذهن لا على وجه ينضم فيه تشخص
شرح
( قوله وبأن المدرك بالحواس الخ ) يعنى أن المراد بالانحياز بالماهية والهوية الانحياز في ذلك التحقق كما هو السابق إلى الفهم فالمنفي بقوله والا الانحياز بهما في ذلك التحقق وهو أعم من أن لا يكون الانحياز بالهوية أصلا كما في الكليات أو يكون لكن لا في ذلك التحقق كما في الجزئيات المدركة بالحواس فإنها وان كانت منحازة بهما لكن لا في هذا التحقق الحسى بل في التحقق الخارجي وأما انحيازها بالهويات المنضمة إليها باعتبار ارتسامها في حواس جزئية فهو انحياز للصور العلمية وهي موجودة في الخارج وليست بموجودات ذهنية انما الموجود الذهني هي المعلومات أعنى تلك المدركات الجزئية مع قطع النظر عن قيامها بالمحال وتفصيله أن هاهنا معلوما هو موجود ذهني وعلما هو موجود خارجي من قبيل الكيفيات النفسانية والتمايز بين المعلوم والعلم على التحقيق بالاعتبار فالمعنى الحاصل في الذهن مع قطع النظر عن قيامه به معلوم وموجود ذهني وباعتبار قيامه به علم وموجود خارجي فتدبر فإنه قد زل فيه أقدام الناظرين ( قوله بماهية وهوية تنضم إليها الخ ) إشارة إلى أن التشخص منضم إلى الماهية في الخارج ولذا لا يحمل عليه وقالوا إن الماهية ان اقتضت التشخص لذاتها انحصر نوعها في فرد والا يعلل تشخصها بموادها وأعراض تكتنف بها وما قيل إن التعين أمر انتزاعي فهو مختار المتأخرين القائلين بعدم وجود الطبائع في الخارج وان أريد بالانضمام أعم من التحقيقى والانتزاعي يشمل المذهبين
هامش
( قوله بل المنحاز في الخارج بماهية وهوية الخ ) ليس المراد أن الموجود في الخارج منحاز بماهية وهوية تنضم إليها في التحقق الخارجي بخلاف الموجود الذهني كما يتبادر من سياق كلامه إذ لا انضمام في الخارج فان الهوية متحدة مع الماهية في التحقق الخارجي كما سيأتي ولذا لم يصرح بالانضمام فيه بل المراد ان الموجود الخارجي ينحاز في تحققه الخارجي بماهية وهوية ابتداء حصولها في ذلك التحقق بخلاف الجزئيات المرتسمة في الحواس فان ابتداء حصول هوياتها ليس في هذا التحقق بل كانت متحققة في تحققها الخارجي فارتسم المجموع في الحس ولك أن تكتفى بالمغايرة الاعتبارية في اعتبار الانضمام الخارجي فان قلت هذا الجواب لا يتم في المخيلات الصرفة كمربع مجنح بمربعين فان شخصيته بحسب الذهن فقط قلت لا شخصية ولا هوية هناك فان الشيء إذا لم يرتسم في الخيال من طرق الحواس لا يكون الا كليا وهو ظاهر بالتأمل الصادق فان قلت يصدق على تلك الجزئيات انها منحازة بماهية وهوية تنضم إليها في تحققها الذهني وهي التشخص الذهني العارض في الذهن فالسؤال باق قلت قد سبق ان المراد بالهوية هو التشخص الخارجي سواء حصل في الذهن أيضا أم لا والا فالماهية الكلية الذهنية أيضا منحازة بماهية وهوية على أنه قد يدعى أن ذلك التشخص الذهني مشترك بين الماهية الشخصية هذه والنوعية الكلية فلا اعتبار له في ذلك الانحياز وان كان محل نظر