تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يرادف المنفى كما في المذهب الأول الذي يرادف فيه الثابت الموجود أيضا ( وأما الحكماء فقالوا ) في تقسيم المعلومات ( ما يمكن أن يعلم ) ولو باعتبار ( اما لا تحقق له بوجه ) من الوجوه ( وهو المعدوم واما له تحقق ما هو الموجود ولا بد من انحيازه بحقيقة ) أي لا بد من أن ينفرد الموجود وينحاز ويمتاز عن غيره بحقيقة يكون بها هو هو ( فان انحاز مع ذلك ) عن غيره ( بهوية شخصية ) يمتنع بها فرض اشتراكه بين كثيرين ( فهو الموجود الخارجي
شرح
( قوله ما يمكن أن يعلم ) لا يكون تعلق العلم به ممتنعا وقد عرفت فائدة هذا التعميم في قوله ما من شأنه أن يعلم ( قوله ولو باعتبار ) فيه دفع لما يرد على التقسيم من أن المعلوم المطلق يمتنع علمه إذ لو علم لكان له تحقق ذهني وقد جعل قسما مما يمكن علمه فقد جعل قسيم الشيء قسما منه وحاصل الدفع انه معلوم باعتبار وصف كونه معدوما مطلقا داخل في المقسم وان كان مما يمتنع علمه نظرا إلى ذاته فهو يكون فردا للموجود الذهني باعتبار العارض مقابل للموجود باعتبار ذاته ولا استحالة فيه ( قوله ولا بد الخ ) لأن المفروض ان له تحقق ما
هامش
( قوله ما يمكن أن يعلم الخ ) المعدوم المطلق ليس بمعلوم بالفعل عندهم لقولهم بالوجود الذهني خلافا للمتكلمين فلذا قال هاهنا ما يمكن أن يعلم وقال ثمة في المعلوم ( قوله ويمتاز عن غيره بحقيقية يكون بها هو هو ) إن ثبت ان في كل فرد حصة من الماهية مغايرة لحصة فرد آخر فعموم الغير ظاهر وان لم يثبت فالمراد بالغير هو كل ما عداه من الأنواع وأفرادها وأما امتيازه عن سائر افراد نوعها فهو اما بالهوية فقط أو بمجموع الهوية والحقيقة إذ المراد بالحقيقة ما يعم الهوية كما سيجيء عن قريب ( قوله فان الذهن لا يدرك الا أمرا كليا ) فيه بحث لأنه ان أريد بالذهن ما يعم النفس الناطقة وآلاتها كما يدل عليه ما سيذكره من أن الجزئيات المدركة بالحواس موجودات ذهنية أي في تحققها الحسى أو خص الذهن بالنفس وعمم الادراك لما يكون بواسطة الارتسام في الآلات لم يستقم حصر مدرك الذهن في الكلى وان أراد بالنفس النفس الناطقة وبالادراك الادراك بلا واسطة أعني ادراك ما ارتسم فيها أنفسها فهذا الحصر وان صح بناء على أن المدرك للكليات والجزئيات وان كان هو النفس الناطقة على المختار الا أن ارتسام الجزئيات المادية في آلاتها وأما الجزئيات الغير المادية فهي وان كانت بحيث لا مانع من ارتسامها في النفس المجردة لكن الظاهر أن ارتسامها فيها أيضا على وجه كلى لكن لا ينحصر الموجود في القسمين وكذا إذا خص الذهن بالنفس وبنى الكلام على المذهب المزيف وهو أن مدرك الجزئيات هو الآلات لا النفس بواسطتها اللهم الا أن يختار الأول ويقال حصر مدرك الذهن في الكليات إضافي بالنسبة إلى جزئي انضم هويته إلى ماهيته في تحققه الادراكي أي يكون ابتداء وجود تلك الهوية في هذا التحقق ولعل هذا من جملة وجوه التعسف الذي صرح به
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 68 | الإيجي