تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الأشاعرة ( لتوقفه ) أي توقف كونها مفيدة لليقين ( على العلم بالوضع ) أي وضع الالفاظ المنقولة عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بإزاء معان مخصوصة ( والإرادة ) أي وعلى العلم بأن تلك المعاني مرادة منه ( والأول ) وهو العلم بالوضع ( انما يثبت بنقل اللغة ) حتى يتعين مدلولات جواهر الالفاظ ( و ) نقل ( النحو ) حتى يتحقق مدلولات الهيئات التركيبية ( و ) نقل ( الصرف ) حتى يعرف مدلولات هيئات المفردات ( وأصولها ) أي أصول هذه العلوم الثلاثة ( تثبت برواية الآحاد ) لان مرجعها إلى أشعار العرب وأمثالها وأقوالها التي يرويها عنهم آحاد من الناس كالاصمعى والخليل وسيبويه وعلى تقدير صحة الرواية يجوز الخطأ من العرب فان امرأ القيس قد خطئ في مواضع عديدة مع كونه من أكابر شعراء الجاهلية ( وفروعها ) تثبت ( بالأقيسة وكلاهما ) يعنى رواية الآحاد والقياس دليلان ( ظنيان )
شرح
( قوله لتوقفه الخ ) فان إفادتها موقوفة على إرادة معانيها بالوضع فلا بد من العلم بها ( قوله على العلم بالوضع ) أي الوضع الحقيقي بقرينة قوله وعلى عدم التجويز يعنى يتوقف على العلم بوضع الالفاظ التي وقعت في الدليل النقلي للمعاني المفهومة منها وانما خص البيان بالألفاظ الحقيقية لأنها الأصل في الإفادة والمجازية متفرعة عليها ( قوله جواهر الالفاظ ) أي مادتها مع قطع النظر عن عن الصورة المخصوصة بل في أي صورة كانت ( قوله وأصولها ) أي ما يبتني عليها هذه العلوم الثلاثة وهي الشواهد التي يبتنى اللغة والنحو والصرف عليها ( قوله لان مرجعها ) أي ما يؤول إليه تلك الأصول ومجملها ( قوله قد خطئ ) بصيغة المجهول من التخطئة وفي بعض النسخ على صيغة المعلوم من الخطأ ( قوله وفروعها ) أي ما يقاس على تلك الشواهد مما لا يستعمل في العلوم والمحاورات ( قوله تثبت بالأقيسة ) أي الأقيسة الفقهية بجامع يستفاد من اللغة والنحو والصرف أعني الاشتراك في الجوهر والهيئة التركيبية والافرادية وليس المراد من أصولها قواعدها الكلية ومن الأقيسة الأقيسة المنطقية لأنه على هذا التقدير لا تكون ظنية الفروع الا بظنية تلك الأصول التي هي كبراها فلا يصح قوله وكلاهما ظنيان
هامش
( قوله لتوقفه على العلم بالوضع ) لا يخفى ان العلم بالإرادة كاف الا انه لا يتم بدون العلم بالوضع أما في الحقائق فظاهر وأما في المجازات فلانها بالانتقال من الموضوع له ولك أن تقول المراد من الوضع أعم من الشخصي والنوعي ( قوله وأصولها ) يعنى بالأصول ما وقع عليه التنصيص ( قوله وفروعها تثبت بالأقيسة ) ثبوت الأصول والفروع للنحو والصرف ظاهر وأما ثبوتها للغة