تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وكونه عالما قادرا مختارا ( ونبوة محمد ) صلى اللّه عليه وسلم ( فهذا ) المطلوب ( لا يثبت الا بالعقل إذ لو ثبت بالنقل لزم الدور ) لان كل واحد منهما يتوقف حينئذ على الآخر ( الثالث ) من المطالب ( ما عداهما نحو الحدوث ) فان صحة النقل غير متوقفة على حدوث العالم ( إذ يمكن اثبات الصانع دونه ) بأن يستدل على وجوده بامكان العالم ثم يثبت كونه عالما ومرسلا الرسل ثم يثبت باخبار الرسل حدوث العالم ( و ) نحو ( الوحدة ) فان ارسال الرسل لا يتوقف على كون الاله واحدا فجاز أن يثبت التوحيد بالأدلّة السمعية ( فهذا ) المطلوب ( يمكن اثباته بالعقل إذ يمتنع خلافه عقلا بالدليل ) العقلي ( الدال عليه و ) يمكن أيضا اثباته ( بالنقل لعدم توقفه عليه ) كما عرفت

المقصد الثامن الدلائل النقلية هل تفيد اليقين

) بما يستدل بها عليه من المطالب أولا ( قيل لا ) تفيد وهو مذهب المعتزلة وجمهور
شرح
[ قوله بامكان العالم ) على ما هو طريقة المحققين من أن العالم ممكن موجود وكل ممكن موجود لا بد له من فاعل واجب الوجود قطعا للتسلسل دون الحدوث على ما هو طريقة جمهور المتكلمين ( قوله ثم يثبت كونه عالما الخ ) اكتفى هاهنا على كونه عالما مع أنه لا بد من اثبات كونه قادرا مختارا اما للإحالة على ما ذكر سابقا فحينئذ لا بد من اثبات قدرته وارادته بدليل لا يتوقف على حدوث العالم على ما قرره المصنف في بحث قدرته تعالى وارادته تعالى واما للإشارة إلى أن التحقيق أن ثبوت الارسال لا يتوقف الا على وجود الصانع وعلمه فان الفلاسفة قائلون بالارسال مع قولهم بايجابه تعالى وعندي أن الحق ما أفاده المصنف من توقف صحة النقل على العلم بوجود الصانع بالنبوة فقط فان الجهال في زمن النبي كانوا يصدقونه في دعوى النبوة بعد ظهور المعجزة مع عدم علمهم بكونه تعالى عالما قادرا مختارا نعم أن ثبوت النبوة في نفس الامر متوقف على ذلك وأما العلم فكلا
هامش
قوله وكل تارك المأمور به عاص مقدمة شرعية لا عقلية من المعنى الأول كما توهم بل لأنه لو حمل عليه للغا الحمل إذ يكون المؤدى تارك المأمور به اللهم الا أن يفرق بين ترك المأمور به وترك نفس امتثال الامر وان تلازما ( قوله غير متوقفة على حدوث العالم ) فيه ان صحة النقل تتوقف على القدرة والاختيار حتى يثبت كونه تعالى مرسلا للرسل واثبات القدرة يتوقف على حدوث العالم فصحة النقل يتوقف على الحدوث اللهم الا أن يقال يكفى في اثبات النبوة والارسال وجود الصانع وعلمه ولا يخفى انه مكابرة إذ كان لهم دليل على القدرة غير متوقف على الحدوث
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 51 | الإيجي