الدليل اما عقلي بجميع مقدماته ) قريبة كانت أو بعيدة ( أو نقلي بجميعها ) كذلك ( أو مركب منهما والأول ) هو الدليل ( العقلي ) المحض الذي لا يتوقف على السمع أصلا ( والثاني ) وهو الدليل النقلي المحض ( لا يتصور إذ صدق المخبر لا بد منه ) حتّى يفيد الدليل النقلي العلم بالمدلول ( وانه لا يثبت الا بالعقل ) وهو أن ينظر في المعجزة الدالة على صدقه ولو أريد اثباته بالنقل دار أو تسلسل ( والثالث ) يعني المركب منهما ( هو الذي تسميه بالنقلى ) لتوقفه على النقل في الجملة فانحصر الدليل في قسمين العقلي المحض والمركب من العقلي والنقلي هذا هو التحقيق ( ثم ) إنه قد يقسم الدليل إلى ثلاثة أقسام فيقال ( مقدماته القريبة قد تكون عقلية محضة ) كقولنا العالم متغير وكل متغير حادث ( وقد تكون نقلية محضة ) كقولنا تارك المأمور به عاص لقوله تعالى
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
وكل عاص يستحق العقاب لقوله ومن يعص اللّه ورسوله فان له نار جهنم ( وقد يكون بعضها مأخوذة من العقل وبعضها
شرح
( قوله الدليل اما عقلي الخ ) هذا التقسيم إذا أريد بالدليل المقدمات المترتبة واما إذا أريد مأخذها كالعالم للصانع والكتاب والسنة والاجماع للاحكام فلا معنى له فطريق القسمة ان استلزامه للمطلوب ان كان بحكم العقل فعقلى والا فنقلى كذا في شرح المقاصد والأظهر أن يقال إن هذا التقسيم على تقدير كونه مفردا بعد النظر في أحواله ( قوله لا يتصور ) فالقسمة المذكورة قسمة بحسب بادئ الرأي [ قوله فانحصر الدليل ) أي بعد التأمل [ قوله ثم إنه الخ ) أشار بتقدير هذا الكلام وارجاع ضمير قوله ثم مقدماته إلى الدليل إلى أنه معطوف على قوله الدليل اما عقلي لا كما يوهمه الظاهر من كونه معطوفا على قوله والثالث هو الذي نسميه بالنقلى لأنه حينئذ تكون هذه الاقسام المذكورة أقسام القسم والمقصود تصحيح القسمة المثلثة للدليل على ما رقع في كلام البعض [ قوله تارك المأمور به عاص ) أي تارك ما ثبت بالامر المطلق أعنى الواجب ينسب إليه العصيان ويطلق عليه عاص شرعا لقوله تعالىأَ فَعَصَيْتَ أَمْرِيوما قيل إن المراد بالعصيان على تقدير كونه شرعيا استحقاق العقاب فوهم لأنه لا يدل الدليل المذكور عليه ولا يتحقق الحمل في الكبرى
هامش
( قوله تارك المأمور به عاص ) أي أمرا مطلقا وانما قيدنا بهذا لان المندوب مأمور به عند الجمهور وليس تاركه بعاص