بلا شبهة ( والثاني ) وهو العلم بالإرادة ( يتوقف على عدم النقل ) أي نقل تلك الالفاظ عن معانيها المخصوصة التي كانت موضوعة بإزائها في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى معان أخرى إذ على تقدير النقل يكون المراد بها تلك المعاني الأولى لا المعاني الأخرى التي نفهمها الآن منها ( و ) على عدم ( الاشتراك ) إذ مع وجوده جاز أن يكون المراد معنى آخر مغايرا لما فهمناه ( و ) عدم ( المجاز ) إذ على تقدير التجويز يكون المراد المعنى المجازى لا الحقيقي الذي تبادر إلى أذهاننا ( و ) عدم ( الاضمار ) إذ لو أضمر في الكلام شيء تغير معناه عن حاله ( و ) عدم ( التخصيص ) إذ على تقدير التخصيص كان المراد بعض ما تناوله اللفظ لا جميعه كما اعتقدناه ( و ) عدم ( التقديم والتأخير ) فإنه إذا فرض هناك تقديم وتأخير كان المراد معنى آخر لا ما أدركناه ( والكل ) أي كل واحد من النقل وأخواته ( لجوازه ) في الكلام بحسب نفس الامر ( لا يجزم بانتفائه بل غايته الظن ) واعلم أن بعضهم أسقط الاضمار بناء على دخوله في المجاز بالنقصان وذكر النسخ وكأن المصنف أدرجه في التخصيص لان النسخ على ما قيل تخصيص بحسب الأزمان ( ثم بعد ) هذين ( الامرين ) أعنى العلم بالوضع
شرح
( قوله بناء على دخوله الخ ) ونظر المصنف أدق لان الاضمار أعم مطلقا من المجاز بالنقصان لأنه يعتبر فيه تغيير الاعراب بسبب الحذف نحو واسئل القرية بخلاف الاضمار نحو أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت أي فضرب فانفجرت وانما لم يتعرض للمجاز بالزيادة نحو ليس كمثله شيء لأنه لا يفيد تغير المعنى فلا دخل له في عدم الإرادة
هامش
فلان ما ذكر في اللغة من بيان أن جواهر الحروف كالرجل مثلا موضوع لذكر من بني آدم يتضمن دعوى انه متى أريد استعماله الصحيح فيما وضع له حقيقة يستعمل لذكر من بني آدم فهذه قاعدة وأصل يثبت بها الفروع وهي حكم الرجل في الاستعمالات الجزئية وكذلك الكلام في التصرفات الواقعة في الالفاظ باعتبار معانيها المجازية ثم المراد بالأقيسة الأقيسة الميزانية لا الفقهية فظنيتها باعتبار ظنية كبراها ( قوله وعدم المجاز ) يشير إلى أن الكلام في الأدلة التي ألفاظها حقائق ولك أن تقول لا دليل الا وبعض ألفاظه حقيقة ثم إن المصنف لم يذكر الزيادة كقوله تعالىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌولا أقسم ولئلا يعلم فكأنه أدرجها في المجاز على رأي البعض ( قوله بناء على دخوله في المجاز بالنقصان ) لا يخفى أن بعض الاضمارات يمكن أن يدخل فيها نحو قوله تعالىوَسْئَلِ الْقَرْيَةَدون بعض كقوله عز وجلفَأَرْسِلُونِ يُوسُفُفالنظر نظر المصنف