من النقل ) كقولنا هذا تارك المأمور به وكل تارك للمأمور به عاص ( فلا بأس أن يسمى هذا القسم ) الأخير ( بالمركب ) من العقلي والنقلي فظهر صحة تثليث القسمة كما وقع في عبارة بعضهم ( والمطالب ) التي تطلب بالدلائل ( ثلاثة أقسام أحدها ما يمكن ) عند العقل أي ما لا يمتنع ( عقلا اثباته ولا نفيه ) حتى لو خلى العقل وطبعه وترك مع ما عنده لم يحكم هناك بنفي ولا اثبات ( نحو جلوس غراب الآن على منارة الإسكندرية فهذا ) المطلوب ( لا يمكن اثباته الا بالنقل ) لأنه لما كان غائبا عن العقل والحس معا استحال العلم بوجوده الا من قول الصادق ومن هذا القبيل تفاصيل أحوال الجنة والنار والثواب والعقاب فإنها انما تعلم باخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( الثاني ) من المطالب ما يتوقف عليه النقل مثل وجود الصانع
شرح
[ قوله هذا تارك المأمور به ] فإنه يحكم به العقل ولو بواسطة الحس ولا يتوقف على النقل [ قوله فلا بأس الخ ] أشار به إلى أن الأولى عدم التسمية إذ لا فائدة في افراد هذا القسم ( قوله أي ما لا يمتنع الخ ] لما كان المتبادر من قول المصنف ما يمكن عند العقل اثباته ونفيه أن يجوز العقل اثباته ونفيه وذلك علم بالامكان الذاتي وليس امكانا ذهنيا فإنه عبارة عن عدم الحكم بالامتناع واستواء الثبوت والانتفاء عنده بحيث لا يتعين أحدهما فسره الشارح بقوله أي لا يمتنع من حيث العقل أي لا يحكم العقل بامتناع اثباته ولا بامتناع نفيه ( قوله حتى لو خلى العقل ] أي عن جميع العوارض الغريبة مقارنا مع طبعه أي حقيقته وترك مقارنا مع ما عنده من اللوازم لم يحكم هناك بنفي ولا اثبات لأنه لما لم يحكم بامتناع الاثبات لم يحكم بالنفي ولما لم يحكم بامتناع النفي لم يحكم بالاثبات ( قوله مثل وجود الخ ) فان صحة النقل تتوقف على صدق المخبر وهو يتوقف على ثبوت نبوته باظهار المعجزة في يده وهو يتوقف على وجود الصانع وكونه عالما حتى يخلق المعجزة على وفق دعواه وكونه قادرا على خلق المعجزة وكونه مريدا يختار لمن يشاء من عباده بالنبوة على ما نطق به قوله تعالىوَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
هامش
( قوله هذا تارك المأمور به ) انما أطلق العقلي على هذه المقدمة مع أنها مستندة إلى الحس بناء على أن المراد بالعقلي هاهنا ما يقابل النقلي فيندرج فيه الحسى ( قوله وكل تارك المأمور به عاص ) قد يراد بالعصيان ترك الامتثال بالأوامر والنواهي ولا نزاع في كونه عقليا فان العصيان في اللغة ضد الطاعة فلو أمر أحد غيره ولم يمتثل ذلك الغير لامره بعد ذلك الغير الممتثل عاصيا وان لم يكن الآمر شارعا وقد يراد به استحقاق العقاب فهو حينئذ شرعي فبالنظر إلى الأول عد صاحب المقاصد قولنا كل واجب فتاركه عاص مقدمة عقلية وبالنظر إلى الثاني عد الشارح