والعلم بالإرادة ( لا بد من العلم بعدم المعارض العقلي ) الدال على نقيض ما دل عليه الدليل النقلي ( إذ لو وجد ) ذلك المعارض ( لقدم على الدليل النقلي قطعا ) بأن يؤول الدليل النقلي عن معناه إلى معنى آخر مثاله قوله تعالى
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فإنه يدل على الجلوس وقد عارضه الدليل العقلي الدال على استحالة الجلوس في حقه تعالى فيؤول الاستواء بالاستيلاء أو يجعل الجلوس على العرش كناية عن الملك وانما قدم المعارض العقلي على الدليل النقلي ( إذ لا يمكن العمل بهما ) بأن يحكم بثبوت مقتضى كل منهما لاستلزامه اجتماع النقيضين ( ولا بنقيضهما ) بأن يحكم بانتفاء مقتضى كل منهما لاستلزامه ارتفاع النقيضين ( وتقديم النقل على العقل ) بأن يحكم بثبوت ما يقتضيه الدليل النقلي دون ما يقتضيه الدليل العقلي ( ابطال للأصل بالفرع ) فان النقل لا يمكن اثباته الا بالعقل لان الطريق إلى اثبات الصانع ومعرفة النبوة وسائر ما يتوقف صحة النقل عليه ليس الا العقل فهو أصل للنقل الذي تتوقف صحته
شرح
( قوله والعلم بالإرادة ) أي بكونه مرادا بالنسبة إلى نفس الالفاظ بسبب ارتفاع الموانع المذكورة ( قوله لا بد من العلم الخ ) أي لا بد في افادته اليقين بأنه مراد المتكلم من عدم المعارض فلا يرد انه بعد تعيين كونه مرادا لا يمكن تأويله والا لم يكن مرادا فلا يكون له معارض عقلي للزوم كذب الشارع لان المراد بعدم العلم بكونه مرادا بالنظر إلى الالفاظ لا بد في كونه مرادا للمتكلم من العلم بعدم المعارض العقلي ( قوله إذ لو وجد الخ ) لا يخفى أن الكلام يتم بدون هذا البيان بأن يقال لا بد من العلم بعدم المعارض والا تساقطا لامتناع الترجيح بلا مرجح الا أنه قصد إفادة أمر زائد على المقصود وهو انه يقدم العقلي القطعي على النقلي عند التعارض
هامش
( قوله لقدم على الدليل النقلي قطعا بان يؤول النقلي الخ ] فان قلت فسر الشارح التقديم بتأويل النقلي عن معناه إلى معنى آخر ويؤيده مثاله ولا شك ان هذا لا يصح لان الكلام بعد العلم بالوضع والإرادة قلت هذا بناء على ظن السائل باحتمال المعارض العقلي وجريانه بعدهما وسيحقق الشارح فيما سيأتي عدم الجريان حيث قال وأما عدم المعارض العقلي فيعلم من صدق القائل فليس على الشارح لائمة وقد يظن الاستبعاد للتأويل والتصرف في الكلام بضرب ما مع ثبوت الامرين أعنى العلم بالوضع والإرادة مثل الحمل على التمثيل أو الكناية فان المفردات الواقعة فيهما يراد بها معانيها الأصلية لكن ارادتها لإفادة المعاني الأخر وانتقال الذهن منها إليها وحينئذ فلا اتجاه أيضا لما يقال من أنه إذا تعين المراد بأي وجه كان دل على انتفاء المعارض العقلي وحصل العلم بعدمه وأنت خبير بان المختار عند الشارح كما حققه في شرح المفتاح ان اللفظ في الكناية ليس بمستعمل في المعنى الأصلي ولم يرد هذا المعنى معه وان التمثيل مجاز