تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الممكن واجبا ( وضعفه ) أي ضعف ما حكموا به من التشارك في صفة يقتضي تساوى المتشاركين من جميع الوجوه ( ظاهر ) لا حاجة بنا إلى اظهاره ألا ترى أن الأنواع المندرجة تحت جنس واحد متشاركة في الحقيقة الجنسية مع أنها ليست متماثلة مطلقا بل الأشياء المتخالفة الحقائق متشاركة في عوارض كثيرة ويستحيل تماثلها المقدمة ( الثالثة ) أنهم إذا أرادوا اثبات صفة اللّه تعالى قالوا ( هذه صفة كمال فتثبت للّه تعالى و ) إذا أرادوا نفي صفة عنه قالوا ( هذه صفة نقص فتنتفي عنه وقد تعتبر ) هذه المقدمة ويتمسك بها في أمور ثلاثة ( في الافعال ) فيقال مثلا الثواب على الطاعة كمال فيجب أن يثبت للّه تعالى والا يلام بلا سبق جناية ولحوق عوض نقص فيجب أن ينفي عنه ( وهو ) أي الكمال في الافعال هو ( الحسن و ) النقصان في الافعال هو ( القبح و ) يعتبر أيضا ( في الذات ) فيقال الوجوب الذاتي كمال فيجب ثبوته للّه والامكان نقص فيجب نفيه عنه ( و ) في ( الصفات ) الحقيقية فيقال العلم صفة كمال فيجب ثبوته له تعالى والجهل صفة نقص فيجب نفيه عنه ( وانما تثبت ) هذه المقدمة ويتم الاستدلال بها على اثبات الصفة ان ( لو قبلها ) أي تلك الصفة ( الذات ) فان الذات إذا لم تكن قابلة لها لم يمكن الاستدلال بكونها كمالا على اتصاف الذات بها ألا ترى أن ايجاد العالم في الأزل كمال له تعالى من حيث أنه وجود مستمر لكن كونه فاعلا مختارا مانع من اتصافه به لان فعله يجب أن يكون حادثا لكونه مسبوقا بالقصد والاختيار والإرادة ( وحصل معنى الكمال ) أنه ما ذا ( وكانت ) تلك الصفة ( كمالا لها ) أي للذات لائقا بها في نفس الامر إذ يجوز أن يكون كمالا بالقياس إلينا ولا يكون كمالا بالقياس إلى ذاته تعالى كالكتابة مثلا ( ووجب لها كل ما هو كمال بالبرهان ) ولم يجز أن يكون له كمال منتظر واثبات ذلك موقوف على أنه موجب بالذات

[ المقصد السابع الدليل اما عقلي بجميع مقدماته أو نقلي بجميعها ]

شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله ألا ترى الخ ) فيه بحث لان القائلين بأن الاشتراك في صفة يستلزم المساواة لا يدعون ذلك في الاشتراك في كل صفة بل في صفة هي أخص صفات النفس كالقدم والتجرد فالتنوير المذكور لا معنى له والصواب أن يقال الاشتراك في صفة انما يستلزم المساواة إذا كانت من أخص الصفات وهو ممنوع ( قوله موقوف على أنه موجب بالذات ) فإنه تعالى على تقدير كونه مختارا ايجاد العالم كمال له وليس حاصلا له في الأزل ولا يلزم كونه تعالى محلا للحوادث لجواز كون ذلك الكمال من الأمور الاعتبارية