تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
والمعقولات الصرفة فإنه إذا حكم عليها بأحكام المحسوسات كان حكمه هناك كاذبا كحكمه بأن كل موجود لا بد أن يكون في جهة وفي مكان واعلم أن العمدة من هذه المبادي الأول السبعة هي الأوليات إذ لا يتوقف فيها الا ناقص الغريزة كالبله والصبيان أو مدنس الفطرة بالعقائد المضادة للاوليات كما لبعض الجهال والعوام ثم القضايا الفطرية القياس ثم المشاهدات ثم الوهميات وأما المجربات والحدسيات والمتواترات فهي وان كانت حجة للشخص مع نفسه لكنها ليست حجة له على غيره الا إذا شاركه في الأمور المقتضية لها من التجربة والحدس والتواتر فلا يمكن أن يقنع جاحدها على سبيل المناكرة ووجه الحصر الاستقرائى في هذه السبع أن تصور الطرفين ان كفى في حكم العقل فهو الأوليات وان لم يكف فاما ان يحتاج العقل إلى أمر ينضم إليه ويعينه في الحكم فذلك الامر ان كان هو التوهم فهو الوهميات وان كان غيره فهو المشاهدات أو يحتاج إلى أمر ينضم إلى القضية التي يحكم
شرح
( قوله والمعقولات الصرفة ) وان كانت غير مختصة بالمجردات ( قوله باحكام المحسوسات ) أي بأحكام مختصة بالمحسوسات ( قوله ان العمدة ) أي باعتبار كونها حجة في نفسه وعلى الغير أيضا ( قوله ثم القضايا الخ ) لكونها في حكم الأوليات كما مر ( قوله ثم المشاهدات ) أي قسم منها وهي المحسوسات وهي انما تكون حجة على الغير إذا شاركه في المشعر والشعور وكذا الوهميات ولم يقيدهما بذلك لظهوره وانما كانت بعد القضايا الفطرية لكونها أحكاما جزئية لا تفاوت بينهما في القطعية ( قوله ثم الوهميات ) لكون مدركها قوة باطنة محتاجة إلى شهادة العقل بها [ قوله أن يقنع ) من الاقناع بمعنى الارضاء والمناكرة المقابلة والمحاربة متعلق بقوله جاحدها أي لا يمكن ارضاء جاحد الأقسام الثلاثة إذا كان جحوده على سبيل المخاصمة والمحاربة بخلاف ما إذا كان جحوده على سبيل الاستفادة فإنه يمكن ارضاؤه إذا اعترف بالاشتراك فيما يقتضيها [ قوله غيره ] أي من الحواس
هامش
( قوله ثم المشاهدات ) أي نوع منها فقط وهو الذي يستند إلى الحس الظاهر لان الوجدانيات نوع آخر منها وليست عمدة أصلا كما مر في المرصد الرابع في اثبات العلوم الضرورية ثم شرط المشاركة لا بد في المشاهدات أيضا على ما مر في ذلك المرصد قيل لعل عدم ذكره هاهنا لان معظم المشاهدات مثل وجود السماء والأرض وغير ذلك مما تبتنى عليه المسائل الكلامية مشترك بين الكل وفيه ما فيه هذا وقد نبهت هناك على ما بين كلاميه في ذلك المقصد وهذا المرصد من المخالفة فليتذكر