تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وبالجملة فالمشهورات ما يحكم بها لتطابق الآراء عليها اما لمصلحة عامة أو رقة أو حمية أو تأديبات شرعية أو انفعالات خلقية أو مزاجية سواء كانت صادقة أو كاذبة ( الثالثة مقبولات تؤخذ ممن حسن الظن فيه أنه لا يكذب ) كالمأخوذات من العلماء الأخيار والحكماء الأبرار بخلاف المأخوذات من الأنبياء الذين علم أنهم لا يكذبون فإنها بعد ما علم استنادها إليهم مستعملة في الأدلة النقلية كما ستعرفها ( الرابعة المقرونة بالقرائن كنزول المطر لوجود السحاب ) الرطب ( ولنتكلم الآن في ) ضعف ( مقدمات مشهورة بين القوم ) أي المتكلمين ( ذوات فروع ) كثيرة من المسائل العظيمة الكلامية ( الأولى ) انهم إذا أرادوا نفى عدد غير متناه لتعيين الواحد قالوا ( ليس عدد أولى من عدد فينتفي العدد ) بالكلية ( كفى مسألة الوحدة ) فإنهم احتجوا على وحدانيته تعالى بأن الاله الواحد كاف في ايجاد الخلق
شرح
( قوله فالمشهورات ) أي المعدودة من غير اليقينية فخرج الأوليات المشهورة مثل الواحد نصف الاثنين والنظريات القطعية المشهورة مثل اللّه واحد ( قوله لتطابق الآراء ) كلها أو بعضها [ قوله اما لمصلحة عامة ] نحو العدل حسن والظلم قبيح أو رقة مثل مواساة الفقراء محمودة أو حمية مثل انصر أخاك ظالما أو مظلوما أو تأديبات شرعية أي تطابق عليه الآراء لكونه مما أدب به الشارع مثل كشف العورة قبيح والطاعة محمودة أو انفعالات خلقية أي تابعة للخلق كقبح ذبح الحيوانات عند حكماء الهند أو مزاجية مثل دفع المؤذى واجب وليس المقصود من هذا الترديد الحصر بل بيان أسباب التطابق مثلا فان منها الاستقراء مثل التكرار ممل على ما في المحاكمات ( قوله نفى عدد غير متناه ] لم يرد به غير متناهي الآحاد حتى يرد أن المقصود نفي العدد بالكلية لا نفى ما لا يتناهى آحاده وان نفى غير المتناهى ثابت بالبراهين فلا حاجة إلى نفيه بل أراد به غير متناه مراتبه يعنى نفى العدد بجميع مراتبه وكذا في قوله أرادوا اثبات عدد غير متناه
هامش
( قوله إما المصلحة عامة الخ ) الظاهر خروج تطابق الآراء على الوحدانية كما في المثال المذكور أعنى لا إله الا اللّه عن تفصيل السبب الذي ذكره فتأمل ( قوله نفى عدد غير متناه ) أي سواء كان ذلك العدد اثنين أو ثلاثة أو أربعة إلى ما لا نهاية له فقوله غير متناه بمنزلة قوله أي عدد كان والقرينة على ما ذكرته قوله لتعيين الواحد وليس المراد بغير المتناهى معناه الظاهر حتى يرد أن يقال لا حاجة بنا إلى نفى العدد الغير المتناهي لتعيين الواحد فالظاهر أن يقول نفي عدد أي عدد أو نفى عدد متناه