تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فلو ثبت إله ثان لم يكن أولى من الثالث والرابع هكذا فيلزم آلهة لا تتناهى وذلك محال فالقول بالعدد باطل لافضائه إلى ذلك المحال ( و ) كفى مسألة عدم جواز ( تعلق علم ) واحد منا ( بمعلومين ) فإنهم قالوا العلم الواحد الحادث لا يتعلق الا بمعلوم واحد إذ لو تعلق بأكثر منه لم يكن عدد أولى من عدد فيلزم تعلقه بمعلومات لا نهاية لها هذا خلف ( و ) كفى مسألة عدم جواز تعلق ( قدرة ) واحدة ( بمقدورين ) فإنهم زعموا أن القدرة الواحدة الحادثة لا تتعلق في وقت واحد في محل واحد من جنس واحد الا بمقدور واحد إذ لو جاز تعلقها بأكثر منه لم يكن عدد أولى من عدد فيلزم تعلقها بمقدورات لا تتناهى وهو محال وكذا إذا أرادوا اثبات عدد غير متناه ( قالوا اما أن لا يثبت عدد ) أصلا وهو باطل ( أو يثبت عدد غير متناه ) لامتناع ترجيح عدد على عدد وذلك ( نحو كون اللّه عالما بكل معلوم ) فإنه تعالى عالم بأكثر من معلوم واحد وعالميته أمر واجب وليس عدد أولى من عدد فاما أن
شرح
[ قوله فلو ثبت إله ثان الخ ] المناسب للسياق فلو ثبت اثنان لم يكن أولى من ثلاثة وأربعة لان الكلام في نفي مراتب الأعداد الا أنه تسامح لاستلزام ثبوت الثاني والثالث والرابع ثبوت الاثنين والثلاثة والأربعة [ قوله العلم الواحد الحادث ) بخلاف القديم فإنه يتعلق بما لا يتناهى ( قوله هذا خلف ) بالوجدان وبلزوم عدم الفرق بين العالم والأعلم ( قوله القدرة الواحدة الخ ) قيد بالواحدة احترازا عن القدرة المتعددة المتعلقة بمقدورين وبوقت واحد عن القدرة الواحدة المتعلقة بمقدور في وقتين وبمحل واحد عن القدرة الواحدة الحاصلة في محلين كالقدرة القلبية والعضوية فإنها تتعلق بالمقدورات القلبية من الإرادات والاعتقادات وبالمقدورات العضوية من الاعتمادات والحركات في وقت واحد فان قلت هناك قدرتان لا قدرة واحدة لامتناع قيام العرض الواحد بمحلين قلت يمكن اطلاق القدرة الواحدة عليهما باعتبار قيامهما بقادر واحد فللاحتياط زيد قيد في محل واحد وبقوله من جنس واحد أي من نوع واحد عن القدرة المتعلقة بمقدورين من نوعين كالقدرة الواحدة بالاعتماد والحركة ولعل هذه القيود عند بعض المتكلمين سوى الأشاعرة فإنها عندهم لا تتعلق بمقدورين متضادين أو متماثلين أو مختلفين لا معا ولا على سبيل البدل لان القدرة عندهم مع الفعل ( قوله أو يثبت الخ ) عطف على قوله فينتفى العدد وقدر الشارح لكل واحد من المعطوفين شرطا إشارة إلى أن كلمة أو للتنويع لا للترديد ( قوله وعالميته أمر واجب ) بخلاف عالميتنا فإنها جائزة فلا يلزم من علمنا بأكثر من معلوم واحد
هامش
( قوله هذا خلف ) إذ يلزم بطلان التفاوت بين العالم والا علم على قياس ما ذكره في القادر والاقدر ( قوله وعالميته أمر واجب ) يحتمل أن يشير به إلى عدم النقض بعدم علمنا بما لا يتناهى مع انا عالمون