تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أن يحصل بالاحساس فلذلك لا يقع في العلوم بالذات كالمحسوسات ( السابعة الوهميات في المحسوسات ) فان حكم الوهم في الأمور المحسوسة صادق ( نحو كل جسم في جهة ) فان العقل يصدقه في أحكامه على المحسوسات ولتطابقهما كانت العلوم الجارية مجرى الهندسيات شديدة الوضوح لا يكاد يقع فيها اختلاف الآراء كما وقع في غيرها بخلاف حكمه في المجردات
شرح
[ قوله لا يقع في العلوم بالذات ] أي لا يكون من مسائل العلوم لأنها قضايا كلية وان جاز وقوعه فيها بطريق المبدئية كما في قولنا محمد ادعى النبوة وأظهر المعجزة وكل من هذا شأنه فهو نبي فان صغراه من المتواترات [ قوله الوهميات ) لم يعرفها لما مر في الحدسيات [ قوله فان حكم الوهم الخ ] تعليل للحكم المقدر أي انما عد الوهميات في المحسوسات من القطعية فان حكم الوهم الخ سواء كان جزئيا نحو هذا الجسم في جهة أو كليا كما في مثال المتن ( قوله صادق ) أي في الجملة وهو ما إذا شهد به العقل على ما في شرح حكمة الاشراق ويشير إليه قول الشارح فان العقل الخ فما قيل من أن القول بأن حكم الوهم في المحسوسات صادق مطلقا وان صرحوا به غلط فإنه قد يحكم بعداوة من لا عداوة له ليس بشيء ( قوله نحو كل جسم في جهة ) فان قلت الوهم لا يدرك الا المعاني الجزئية فكيف يحكم حكما كليا قلت الحاكم والمدرك هو النفس والوهم آلة لها كالعقل الا أن الوهم سلطان القوى شديد العلاقة بالنفس تستعمله في غير المحسوسات أيضا فان شاهده العقل كان والا فلا ( قوله فان العقل يصدقه ) أي في الجملة على ما هو الأصل في القضايا المطلقة عن الجهة وتصديقه اما بأن يتفقا على ذلك الحكم كما في مثال المتن أو يكون حكم الوهم مندرجا في حكمه كما في قولنا هذا الجسم لا يكون في مكانين فإنه مندرج في قولنا الجسم الواحد لا يكون في مكانين
هامش
( قوله فلذلك لا يقع في العلوم بالذات كالمحسوسات ) فيه بحث لان قولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ادعى النبوة وأظهر المعجزة على وفق دعواه صغرى تنتج من قولنا وكل من هذا شأنه نبي قولنا محمد نبي وهو من مطالب الكلام معظمها ( قوله فان حكم الوهم في الأمور المحسوسة صادق ) لان الوهم قوة جسمانية للانسان بها يدرك الجزئيات المنتزعة من المحسوسات فهي تابعة للحس فإذا حكمت على المحسوس كان حكمها صحيحا كما إذا حكمت بحسن الحسن وقبح القبيح وقد يقال عد الوهميات في المحسوسات مطلقا من قبيل الضروريات كما يدل عليه السياق واطلاقاتهم أيضا خطأ لأنها وان تعلقت بالمحسوس فربما تغلط كتوهم صداقة من ليس له هي