تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
العقل بها ولا شك أن ذلك الامر يكون مبادى لتلك القضية فان كانت لازمة فهي القضايا التي قياساتها معها وان كانت غير لازمة لها فاما أن يكون حصولها بسهولة فهي الحدسيات أو بصعوبة وهي النظريات وليست من المبادي الأول أو يحتاج إليهما معا فاما أن يكون من شأنه أن يحصل بالاخبار وهو المتواترات أولا وهو المجربات فان العقل فيهما يحتاج إلى أمر ينضم إليه وهو استماع الاخبار في التواتر وتكرار المشاهدات في التجربة وإلى أمر آخر ينضم إلى القضية وهو القياس الخلفي ولك أن تدرج الحدسيات في هذا القسم لاحتياجها إلى تكرار المشاهدة والقياس الخفي معا لكن التعويل فيها على القياس الحاصل بلا تجشم كسب فلذلك أدرجت فيما قبله ( و ) المقدمات ( الظنية ) التي تستعمل في الامارة فقط ( أربع الأولى مسلمات تقبل على أنها مبرهنة في موضع آخر ) كمسائل أصول الفقه إذا سلمها الفقيه وبنى عليها الاحكام الفقهية لكونها مبرهنة في موضعها ( الثانية مشهورات اتفق عليها الجم الغفير ) من الناس فقد تكون مشهورة عند الكل كقولنا العدل حسن والظلم قبيح أو عند الأكثر كقولنا الا له واحد أو عند طائفة كقولنا التسلسل مطلقا محال
شرح
[ قوله يكون مبادى الخ ) إذ الأجنبي لا يحتاج حكم القضية إليه ( قوله بسهولة ] غير محتاجة إلى الحركة ( قوله ولك أن تدرك الخ ) يعنى أن الحدسيات الحسية محتاجة إلى تكرار المشاهدة والعقلية الصرفة لا تحتاج إليها على ما عرفت فان راعيت حال الحسيات منها لك ان تدرجها فيما تحتاج إليها وان راعيت حال العقليات أدرجتها فيما يحتاج إلى أمر ينضم إلى القضية لكن ادراجها في القسم الثاني أولى لان التعويل على ما في الحدسيات مطلقا على القياس الخفي ولذا لو تكرر المشاهدة في حسياتها ولم يحصل القياس لا يحصل الحكم هكذا ينبغي أن يفهم هذا الكلام ( قوله كقولنا الا له واحد ) فإنه من حيث تطابق أكثر الآراء عليه مشهور وان كان من حيث ثبوته بالبرهان قطعيا
هامش
( قوله لاحتياجها إلى تكرار المشاهدة ) منع الاحتياج إليها في بعض الحدسيات قد سلف فلعل ادراجها فيما قبلها لذلك ( قوله كقولنا الا له واحد ) فان قلت سياق كلامه يدل على ظنية هذه القضية مع أنها قطعية يقينية قلت ظنيتها انما هي إذا اعتقد بها بسبب اجتماع الجم الغفير عليها وأما إذا لوحظت بدليلها القطعي اليقيني فهي قطعية يقينية فالاختلاف بالقطعية والظنية باختلاف العنوان ثم اعلم أن المراد بالظنية هاهنا ما يقابل اليقينية على ما سبق هذا الاصطلاح فيشمل المجربات الخالية عن اليقين