فكرة وان لنا خوفا وغضبا وتسمى هذه وجدانية وقضايا اعتقادية ويعد منها ما نجده بنفوسنا لا بآلاتها كشعورنا بذواتنا وبأفعال ذواتنا واعلم أن الحس لا يفيد الا حكما جزئيا كما في قولك هذه النار حارة وأما الحكم بأن كل نار حارة فمستفاد من الاحساس بجزئيات كثيرة مع الوقوف على العلة فلعل الاحساسات الجزئية تعد النفس لقبول العقد الكلى من المبدأ الفياض ولا شك أن تلك الاحساسات انما تؤدى إلى اليقين إذا كانت صائبة فلو لا
شرح
ادراكها بحصولها نفسها تسمى وجدانيات والتي ادراكها بمثالها وهميات كذا حققه بعض الناظرين في حواشي شرح مختصر الأصول العضدي ( قوله ويعد منها الخ ) يعنى ان بين الوجدانيات والمشاهدات عموما وخصوصا من وجه فان المحسوسات مشاهدات وليست بوجدانيات وما نجده بنفوسنا وجدانيات وليست بمشاهدات ويجتمعان فيما تعلمه بالحس الباطن ( قوله واعلم الخ ) المقصود تحقيق ان الحسيات هي القضايا الجزئية دون القضايا الكلية المترتبة عليها وبيان مدخلية العقل في تلك القضايا الجزئية في الانسان ( قوله لا يفيد الا حكما جزئيا ) إذ لا سبيل له الا إلى الادراك الجزئي كهذه النار في وقت جزئي فالحسيات كلها أحكام جزئية حاصلة بمشاهدة نسبة المحمول إلى الموضوع كذا في شرح حكمة الاشراق ( قوله فمستفاد الخ ) أي استفادة العقل إذا وقع له الاحساس بثبوت المحمول لجزئيات كثيرة من الموضوع كذا في المحاكمات فهو حكم أولى موقوف على تكرر الاحساس مع الوقوف على العلة وبهذا يمتاز عن المجربات فإنه لا وقوف فيها على العلة وان كان يشاركها في الاحتياج إلى تكرار المشاهدة ولذا قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات انها تجرى مجري المجريات ( قوله فلو لا ان العقل الخ ) فلأجل هذا التمييز كان للعقل مدخل في الحسيات ولعدم هذا التمييز في الحيوانات العجم كانت الأحكام الحسية منها بمجرد الحس ولا يترتب عليها الاحكام الكلية فان قيل إذا لم تكن الاحكام الكلية حاصلة للحيوانات كيف نهرب عن كل نار بعد احساسها لنار مخصوصة قلت
هامش
( قوله وتسمى هذه وجدانية الخ ) اعترض عليه بان الوجدانيات لا تختص بالعقلاء بل توجد في البهائم أيضا إذا ادراك الجوع والألم والعطش مما لا نزاع في حصوله لها فلا معنى لعد الوجدانيات من المشاهدات ثم تفسيرها بأنها قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحس الظاهر أو الباطن اللهم الا أن يقال المراد ادراك حصولها وهذا غير حاصل للبهائم ويمكن أن يقال بعد تسليم اطلاق الوجدانيات على الحاصل للبهائم المعدود من المشاهدات بعض الوجدانيات فبينهما عموم من وجه وانما قال ويعد منها ما تجده بنفوسنا إذ لا دخل للحس فيه الا انه عد منها تغليبا ( قوله وأما الحكم بان كل نار حارة الخ ) وقد يقال هذه القضية الكلية من المجربات لصدق تعريفها عليها