اليقين فتوهم المصنف أنه أراد ثالث الطرق المثبتة للعلة المشتركة
( المقصد السادس في المقدمات ) أي القضايا التي يقع فيها النظر
المتعلق بالدليل الّذي هو الطريق إلى التصديق مطلقا على قسمين قطعية تستعمل في الأدلة القطعية وظنية تستعمل في الامارة ( فالقطعية ) أي اليقينية واليقين هو اعتقاد أن الشيء كذا مع مطابقته للواقع واعتقاد أنه لا يمكن أن
شرح
( قوله أي القضايا الخ ) فاطلاق المقدمات عليها باعتبار ان من شأنها أن تصير جزء قياس أو حجة وفي توصيفها بقوله التي يقع فيها إشارة إلى وجه ايرادها في المرصد المنعقد لمباحث النظر وهو انه مما يقع فيه النظر فيكون كالمادة له فمباحثها من تتمة مباحثه وفي توصيف النظر بقوله المتعلق إشارة إلى وجه تأخيره عن مباحث الدليل واحتراز عن النظر المتعلق بالمعرف فان القضايا المذكورة لا تعلق لها به وقد عرفت من تعريف الطريق الموصل أن تعلق النظر بالدليل هو وقوعه في أحواله أو في نفسه فعلى الأول وقوع النظر في المقدمات هو وقوع النظر في الأحوال المثبتة للدليل أو المنفية عنه وعلى الثاني الدليل نفس المقدمات فوقوع النظر فيها هو وقوعه في الدليل وما قيل إن النظر يقع في الكل والجزء معا والقضايا جزء الطريق الّذي هو الدليل فوهم لان هاهنا نظرا واحدا يقع في القضايا ولا نظر يقع في الدليل ولو سلم فإنما يصح إذا جعل الدليل عبارة عن المقدمات المأخوذة مع الترتيب ( قوله مطلقا ) أي يقينيا كان أو ظنيا ( قوله على قسمين ) خبر مبتدأ محذوف أي هي على قسمين قدر هذا الكلام لتصحيح الفاء المذكورة في قوله فالقطعية ( قوله مع مطابقته للواقع ) خرج به الجهل المركب وتقليد المخطئ والظن الغير المطابق ( قوله واعتقاد انه لا يمكن أن يكون الا كذا ) فلا يحتمل النقيض أصلا لا في الحال فخرج الظن المطابق ولا في المآل فخرج تقليد المصيب لأنه لعدم استناده إلى موجب يحتمل النقيض مآلا
هامش
فان الالزامات من حيث هي أقيسة طردية أو عكسية ليست ضعيفة بل ضعفها من حيث إحالة تعيين الحكم والعلة إلى الخصم وقد عقبه الخصم بانكار أحدهما هذا وأنت بعد ما علمت خلاصة الالزامات فكن الحاكم الفصيل ( قوله في المقدمات أي القضايا الخ ) انما أخر البحث عن المواد عن البحث عن الصور مع أن العكس يرى أنسب بما سبق بيانه في المرصد السادس من أن المعتمد بحث الصورة ثم قوله أي القضايا تفسير للمقدمات وقوله على قسمين خبر مبتدأ محذوف أي وهي على قسمين فان قلت الطريق الّذي يقع فيه النظر هو الدليل فالقضايا كيف يقع فيها النظر مع أنها ليست دليلا قلت النظر يقع في الكل والجزء معا والقضايا جزء الطريق ثم المراد باستعمال القطعي في الأدلة القطعية ان شأنه ذلك لا أنه لا يستعمل الا فيها فان القطعية قد تستعمل في الأدلة الظنية بخلاف العكس ( قوله واعتقاد انه لا يمكن الا أن يكون كذا ) لا خفاء في خروج التصورات بالاعتقاد والجهل المركب