أي ثالث الأمور التي هي أشهر الطرق في اثبات العلة المشتركة ( الالزامات وهو القياس على ما يقول به الخصم لعلة فارقة ) توجد في الأصل الّذي يقول به الخصم ولا توجد في الفرع الّذي يقاس عليه قال الامام الرازي وهي أي الالزامات من أنواع القياس بالحقيقة فتارة تكون على صورة قياس الطرد أما في الاثبات كقول الأشعرية اللّه عالم بالعلم لأنه مريد بالإرادة اتفاقا وأما النفي كقولهم النظر لا يولد العلم لان تذكره لا يولده وأخرى تكون على صورة قياس العكس كقول الأشعرية في خلق الاعمال لو كان العبد قادرا على الايجاد لكان قادرا على الإعادة كالباري تعالى ولما لم يكن قادرا على الإعادة اتفاقا لم يكن قادرا على الايجاد أيضا ( وهو ) أي هذا النوع من الاستدلال القياسي المسمى بالالزامات ( لا يفيد اليقين ) لان حكم الأصل غير متيقن به بل هو متفق عليه فيما بين المتخاصمين ( ولا ) يفيد ( الالزام ) أيضا ( لان الخصم بين منع ) وجود ( علة الأصل ) في الفرع ( و ) بين منع ثبوت ( حكمه ) أي حكم الأصل لأنه ان سلم له علته فهي ليست موجودة في الفرع وان لم يسلم له تلك العلة منع حكم الأصل لأنه انما قال به لأجلها فهذا قياس مركب الأصل كما عرفته في التذكرة فللمعتزلى أن يقول انما حكمت بأن مريدية اللّه تعالى
شرح
( قوله وهو القياس الخ ) أي قياس الفرع على أصل يقول الخصم به أي يحكم لعلة بينهما فقوله لعلة متعلق بيقول ومتعلق القياس محذوف أي لعلة مشتركة بينهما في زعم القائس ( قوله قياس الطرد ) أي طرد حكم الأصل في الفرع سواء كان ذلك الحكم ثبوتيا فيكون الطرد في الاثبات أو عدميا فيكون الطرد في النفي وحاصله الاستدلال بتحقق الملزوم على تحقق اللازم كأنه قيل في مثال التذكر لو كان التذكر لا يولد العلم كان النظر لا يولده والمقدم حق فكذا التالي وقياس العكس اجراء انتفاء الحكم في الأصل في الفرع فهو استدلال بانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم ففي قياس الايجاد في عدم المقدورية على الإعادة مثلا يرجع إلى قولنا لو كان العبد قادرا على الايجاد كان قادرا على الإعادة لكنه ليس قادرا عليها بالاتفاق فلا يكون قادرا على الايجاد أيضا فظهر الفرق بين قياس الطرد في النفي وبين قياس العكس
هامش
( قوله لأنه مريد بالإرادة اتفاقا ) أي بيننا وبين من يخاصمه كبعض المعتزلة فلا يقدح في هذا الاتفاق ذهاب النجار في أحد قوليه إلى أنه تعالى مريد بالذات