معللة بالإرادة لان المريدية عندنا صفة جائزة له والصفات الجائزة معللة والعالمية صفة واجبة له تعالى والواجب لا يعلل فان صح ما قلت من أن المريدية صفة جائزة ظهر الفرق والا منعت كون المريدية معللة بالإرادة وأن يقول انما منعت من اقتدار العبد على الإعادة لأمر لا يوجد في الايجاد وذلك لان قدرته على الإعادة اما أن تكون عين القدرة المتعلقة بالايجاد أو غيرها والأول باطل لان القدرة المتعلقة بالايجاد لها بحسب كل وقت تعلق بمقدور على حدة فلو تعلقت في بعض الأوقات بإعادة ما عدم وهي في ذلك الوقت متعلقة بايجاد مقدور آخر لزم أن تكون قدرة واحدة في وقت واحد في محل واحد متعلقة بايجاد شيئين وذلك يقتضي تعلق تلك القدرة بما لا يتناهى من المقدورات إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم حينئذ بطلان التفاوت بين القادر والاقدر والثاني أيضا باطل لأنه إذا كانت
شرح
( قوله لان المريدية عندنا صفة جائزة له تعالى ) إذ لو كانت واجبة له تعالى لكانت أزلية فيلزم وجود المراد في الأزل ( قوله والصفات الجائزة معللة ) أي الأحوال الجائزة معللة بصفات مغايرة لذاته تعالى إذ لا يلزم تعدد القدماء ( قوله واجبة له تعالى ) فتكون ثابتة في الأزل ( قوله والواجب لا يعلل ) بأمر مغاير لذاته تعالى إذ لو علل لكان علته في الأزل فيلزم قدم غيره تعالى فلا يرد ما توهم ان كونها واجبة لذاته لا ينافي التعليل لعدم كونها واجبة بالذات ( قوله لان القدرة المتعلقة بالايجاد الخ ) لما سيجيء في مباحث القدرة ان وجود القدرة مع انتفاء التعلق بالكلية مما تأباه البديهة وان القدرة الحادثة لا تخلو عن مقدورها عند الأشاعرة وان المعتزلة اتفقوا على أنه يستحيل أن توجد القدرة مع أنها لا تتعلق بمقدور أصلا ( قوله بايجاد شيئين ) إذ ليس الإعادة الا الايجاد في وقت ثان ( قوله بطلان التفاوت بين القادر والا قدر ) لان مقدورات كل منهما غير متناهية وما قيل إنه يجوز
هامش
( قوله والعالمية صفة واجبة له تعالى والواجب لا يعلل ) سيرده في الإلهيات بان وجوبها له تعالى بمعنى امتناع خلو الذات عنها لا يمنع استنادها إلى صفة أخرى واجبة أيضا والغرض هاهنا مجرد نقل كلامهم ( قوله بحسب كل وقت يتعلق الخ ) يمكن أن يناقش في تعلقها بحسب كل وقت بمقدور على حدة وفي قوله إذ ليس عدد أولى من عدد وفي قوله فيلزم وجود مقدور بين قادرين وهو محال لان مقدوريته لأحدهما بالايجاد وللآخر بالإعادة وفي استحالته منع ( قوله فيلزم حينئذ بطلان التفاوت الخ ) قيل لم لا يجوز أن يرجع التفاوت إلى الكيف دون الكم