كقولك كل مثلث تساوى زواياه قائمتين إذ ليس الحكم فيها مقصورا على الافراد الخارجية بل يتناول ما عداها من الافراد التي يصدق عليها الموضوع في نفس الامر فلو لم يكن لما عداها وجود ذهني لم يصدق عليها حكم ايجابي ( واحتج نافيه وهم جمهور المتكلمين ) فان بعضهم قالوا بالوجود الذهني ( بوجهين أحدهما لو اقتضى تصور الشيء حصوله في ذهننا لزم كون الذهن حارا باردا مستقيما معوجا ) لأنا إذا تصورنا الحرارة فقد حصلت الحرارة في ذهننا ولا معنى للحار الا ما قامت به الحرارة وكذا الحال في البرودة والاستقامة والاعوجاج لكن هذه الصفات منتفية عن الذهن بالضرورة وأيضا يلزم اجتماع الضدين إذا تصور الضدان معا وحكم عليهما بالتضاد ( وثانيهما أن حصول حقيقة الجبل والسماء ) مع عظمهما ( في ذهننا مما لا يعقل وأجاب عنه ) أي عما ذكر من الوجهين ( الحكماء بأن الحاصل في الذهن صورة وماهية ) موجودة بوجود ظلي ( لا هوية عينية ) موجودة بوجود أصيل ( والحار ما يقوم به هوية الحرارة ) أي ماهيتها موجودة بوجود عيني لا ما يقوم به ماهية
شرح
( قوله لو اقتضى الخ ) هذا الوجه يفيد عدم اقتضاء التصور للوجود الذهني والمطلوب نفيه الا انه لما كان تصور الشيء مقتضيا لثبوت الوجود الذهني كان انتفاء الاقتضاء مستلزما لانتفائه ( قوله فقد حصلت الحرارة ) وقامت به ليصح ارتباطه بقوله ولا معنى للحار الا ما قامت به الحرارة وقد يمنع بالفرق بين الحصول فيه والقيام به فان الحوادث حاصلة في الزمان والمكان مع عدم قيامها بهما لكن هذا انما يتم على القول بأن القائم هو الشبح والموجود في الذهن هو المعلوم به ( قوله معا ) أي كلاهما وليس بمعناه الحقيقي أعنى في زمان واحد لامتناع ذلك فلا بد حينئذ من اعتبار الحكم عليهما بالتضاد لان تصور التضاد لكونه نسبة يقتضي حصول الطرفين فيه فاندفع ما قيل إن تصور الضدين معا يستلزم اجتماع الضدين فلا حاجة إلى قوله وحكم عليهما بالتضاد ( قوله وثانيهما الخ ) جعله وجها ثانيا بناء على أن المانع في الأول من الحصول في الذهن من جانب العاقل وفي هذا من جانب المعقول ( قوله وأجاب عنه الحكماء الخ ) خلاصة الجواب الفرق بين الوجودين مع كون الموصوف أمرا واحدا
هامش
صرح به في حواشي التجريد وفيه بحث إذ قد يكون بعض أوصاف الموضوعات بحيث لا يمكن أن تصدق الا على الموجود في الخارج ففي تلك الصورة تصدق الكلية الحقيقية بلا مرية ( قوله وأجاب عنه الحكماء ) هاهنا أبحاث كثيرة واعتراضات قوية لكن الأنسب ذكرها في مباحث العلم فسنذكرها هناك ان شاء اللّه تعالى