الحرارة موجودة بوجود ذهني فلا يلزم اتصاف الذهن بتلك الصفات المنفية عنه ولا اجتماع الضدين أيضا لان التضاد من أحكام الأعيان والهويات دون الصور والماهيات ( و ) بأن ( الذي يمتنع حصوله في الذهن هو هوية الجبل والسماء ) وغيرهما من الأشياء فان ماهيتها موجودة بوجود خارجي يمتنع أن يحصل في أذهاننا ( وأما مفهوماتها الكلية ) وماهياتها الموجودة بالوجودات الظلية ( فلا ) يمتنع حصولها في الذهن إذ ليست موصوفة بصفات تلك الهويات ( لا يقال الحاصل في الذهن ان كان مساويا لها ) أي للهوية ( عاد الالزام ) وتم
شرح
( قوله دون الصور ) بل هي متفاوتة ولذا كان الضد مع الضد أقرب خطورا منه بدونه ( قوله وبان الخ ) قدر لفظ بأن إشارة إلى أنه معطوف على قوله بأن الحاصل الخ لا على قوله والحار ما يقوم به هوية الحرارة مع قربه لئلا يلزم استدراك قوله وأما مفهوماتها فلا ( قوله وغيرهما ) مما له عظم قدره ليصح ارجاع ضمير مفهوماتها ( قوله بصفات تلك الهويات ) أي بصفات مختصة بتلك الهويات كالعظم والمقدار والشكل والتناهي ( قوله وتم الدليلان معا ) أي كلاهما زاد ذلك لئلا يتوهم من ذكر المساواة اختصاص لا يقال باتمام الدليل الثاني
هامش
( قوله لان التضاد من أحكام الأعيان والهويات ) فيه بحث لان هذا الجواب انما يتم إذا ادعى الخصم لزوم اتصاف الذهن بالصفات الخارجية كالحرارة والبرودة ونظائرهما وأما لو تشبث بلوازم الماهيات كالزوجية والفردية أو بصفات المعدومات كالامتناع وأمثاله فلا إذ لا يتيسر أن يقال كون محل الزوجية موصوفا بها من أحكامها المتعلقة بوجودها العيني وكذا تضادها مع الفردية انما هو في الوجود العيني دون الظلي إذ لا وجود عينيا لأمثالهما من لوازم الماهيات وكذا الكلام في الامتناع وأمثاله إذ لا يمكن أن يقال كون محل الامتناع موصوفا به من أحكامه المتعلقة بوجوده العيني إذ لا يتصور له وجود عيني قيل والجواب الحاسم لمادة الشبهة هو الفرق بين الحصول في الذهن والقيام به وهذه الأشياء أعني الحرارة والبرودة ونظائرهما حاصلة في الذهن لا قائمة به والثاني هو الموجب لاتصاف الذهن به لا الأول كما أن حصول شيء في المكان والزمان لا يوجب اتصافهما به وأنت خبير بان هذا الجواب أيضا لا يتم على ما اتفق عليه كلمة القائلين بان الموجود في الأذهان ماهيات الأشياء لا أشباحها من اتحاد العلم والمعلوم إذ لا يمكن أن يقال الماهية الحاصلة في الذهن غير قائمة به مع أن العلم الذي هو عبارة عن تلك الماهية نفسها قائم به قطعا والقول بالقيام باعتبار العلمية دون المعلومية مما لا يجدى نفعا نعم يتم على ما اختاره هذا القائل مخالفا للجمهور من القول بان مفهوم الحيوان مثلا إذا حصل في الذهن فحينئذ يقوم بالذهن كيفية نفسانية هو العلم بهذا المعلوم وهو عرض وجزئي لكونه قائما بنفس شخصية ومتشخصا بتشخصات ذهنية وهو الموجود في الخارج وأما الموجود في الذهن فهو مفهوم الحيوان الحاصل في الذهن وهو كلى وجوهر ومعلوم