من حيث هي هي ( وما ذكرتم امتناعه هو حكم الخارجي ) لان منشأه الوجود العيني فعين الحرارة يمتنع حصولها في الذهن ويضاد عين البرودة وعين الجبل يمتنع حصوله في الذهن ( فلم قلتم ان الذهني كذلك ) فهذا القدر من الجواب الاجمالي يكفينا ولا حاجة بنا إلى ذلك التفصيل المخصوص بوجود الكليات في الذهن
المقصد الخامس ( المعدومات هل تتمايز أم لا )
الموجودات الخارجية متمايزة في الخارج بلا اشتباه وتمايز الوجودات الخارجية بحسب أنفسها
شرح
اللوازم لان صور تلك اللوازم مخالفة لها في العوارض بسبب اختلاف الحصولين أعنى حصولها بنفسها وحصولها بصورها واعتبر في الفرق بينهما بتصور كفر الكافر وحصوله للكافر فلا يرد النقض بلوازم الماهية وكذا باللوازم الذهنية كالامتناع مثلا ( قوله المعدومات هل تتمايز أم لا ) ذكرها بالاستفهام إشارة إلى عدم الجزم بأحد الطرفين على اطلاقه بل بالتفصيل الذي ذكره بقوله والحق [ قوله الموجودات الخارجية الخ ) تحرير لمحل النزاع بحيث يرتفع عنه الاشتباه ولما كانت الأشياء تتبين بمقابلاتها تعرض لبيان تمايز الموجودات والوجودات ليظهر أن تمايز المعدومات المتنازع فيه بهذا المعنى ( قوله وتمايز الوجودات ) أي على تقدير زيادتها على الماهيات في أنفسها أي مع قطع النظر عن
هامش
( قوله وما ذكرتم امتناعه هو الحكم الخارجي ) قد سبق ما عليه فلا حاجة إلى الإعادة وقد يجاب عن أصل احتجاج النافين بأن القابل شرط لحصول الأثر ولا نسلم قبول الذهن للحرارة والبرودة ونظائرهما وقد أشار إليه الشارح أيضا في حواشي التجريد ورد عليه بأن الدليل المذكور للوجود الذهني يدل على وجود الصور الجزئية ذهنا والصور الجزئية لا ترتسم في النفس المجردة بل في المادي والمادي يقبل الحرارة والبرودة ثم إن النفس قد يرتسم فيها ما تقبله كالغم والفرح ونظائرهما والجواب عن الأول ظاهر لان قابل الحرارة والبرودة هو الجسم لا الاعراض وقوى النفس المدركة اعراض كما صرحوا به واعلم أن هاهنا مغالطة ذكرها الكاتبي في حكمة العين بل اتخذها مذهبا لا بد من ايرادها وحلها وهي أن الموجود في الذهن موجود في الخارج البتة لان الذهن من الموجودات الخارجية والموجود في الموجود في الخارج موجود فيه والجواب أن ما ذكره مبنى على توهم فاسد وهو أن الخارج ظرف للذهن كالبيت للحقة والذهن ظرف للموجود الذهني كالحقة للدرة فيلزم حينئذ ما ذكره ومنشؤه ملاحظة جانب اللفظ واستعمال كلمة في الدالة على الظرفية وأما إذا حقق المعنى وعرف أن المراد بالوجود في الخارج هو الوجود الأصيلي الذي هو مصدر الآثار ومظهر الاحكام وبالوجود الذهني هو الوجود الظلي الذي ليس كذلك فيظهر سقوطه بالكلية أو لا يرى أنه إذا قيل الموجود في الذهن موجود بوجود غير أصيلى والذهن موجود بوجود أصيلى لم ينتظم الكلام ( قوله وتمايز الوجودات الخارجية بحسب أنفسها مما لا شك فيه أيضا ) لان الموجودات الخارجية انما