( فرع ثبوته ) أي ثبوت ذلك الغير ( في نفسه وإذ ليس ) ثبوت تلك الأمور المتصورة ( في الخارج فهو في الذهن ) وهو المطلوب ( فان قلت لو صح هذا ) الذي ذكرتم من أن المحكوم عليه بالاحكام الثبوتية الصادقة يجب أن يكون موجودا اما خارجا أو ذهنا ( لصدق ) قولنا ( المعدوم المطلق ) الذي لا وجود له أصلا لا في الخارج ولا في الذهن ( لا يعلم ولا يخبر عنه ) لان كونه معلوما ومخبرا عنه في نفس الامر يستلزم وجوده في الجملة وإذا لا وجود له أصلا فلا علم ولا اخبار ( وانه تناقض ) لان المعدوم المطلق صار محكوما عليه باتصافه بعدم العلم والاخبار عنه فيكون معدوما مطلقا وموجودا في الجملة
شرح
( قوله إذ ثبوت الشيء الخ ) يعنى أن الحكم الصادق يستدعي ثبوت ذلك المحمول له في نفس الامر وثبوت شيء لشيء في نفس الامر يستلزم ثبوت المثبت له ( قوله صار محكوما عليه باتصافه بعدم العلم ) لم يقل محكوما عليه بعدم العلم لئلا يرد أن الكلام في الأمور الثبوتية وعدم العلم والاخبار ليس بثبوتي بخلاف الاتصاف به فإنه مفهوم ثبوتي متعلقه أمر عدمي ( قوله فيكون معدوما مطلقا وموجودا في الجملة ) لم يقل فيكون المعدوم المطلق محكوما عليه وان لا يكون محكوما عليه كما قالوا في مسألة المجهول المطلق لان الكلام هاهنا مسوق لنفى الوجود الذهني فالمناسب
هامش
للذهن وقت ثبوت المحمول للموضوع حتى يكون الثبوت اللازم ذهنيا والجواب بعد تسليم وجوب اتصاف الممتنع بالامتناع في كل حال انه ان اندرج في هذا الفرض عدم المبادى العالية فقد لا نسلم اتصاف الممتنعات بالامتناع بناء على أن المحال ذاتيا كان أو غيره جاز أن يستلزم المحال كما هو المشهور وان لم يندرج لم يلزم ثبوت الموضوع في الخارج لجواز أن يكون ثبوته في واحد من تلك المبادى بوجود ظلى إذ الغرض هاهنا اثبات نوع من التميز للمعقولات غير التميز بالوجود الخارجي سواء اخترعها الذهن أو لاحظها من موضوع كما سنذكره وبالجملة المعلوم قطعا أن اتصاف الممتنعات بالامتناع ليس باعتبار المعتبر وفرض الفارض وأما اتصافها به على تقدير عدم قوة مدركة أصلا فالخصم المدعى أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا يسلمه ودعوى الضرورة في محل النزاع سيما في حكم أطبق الجمهور من العقلاء على خلافه لا يلتفت إليه وبهذا يظهر اندفاع ما أورده الأستاذ المحقق من انا نعلم قطعا أن المعدومات التي يكون وجودها في الذهن ان سلم الوجود الذهني فامكان وجودها فيه أي تساوي وجودها وعدمها فيه بالنظر إلى ذواتها ثابت قبل وجودها في الذهن فوجودها قبل تحققه بوجه من الوجوه متصف في نفس الامر بمساواته للعدم ولو سلم أن الوجود موجود فان اتصف هو في نفس الامر بمساواته للعدم كان العدم أيضا بالضرورة متصفا فيها بمساواته للوجود والا تحقق أحد المضافين الحقيقيين بدون الآخر وهذا باطل ضرورة واتفاقا مع أنه ليس لهذا العدم وجود أصلا ( قوله وموجودا في الجملة ) أي باعتبار الانصاف بعدم العلم والاخبار عنه لا باعتبار الحكم لأنه خروج