تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الوجود ( طبيعة نوعية ) بل هو أمر عارض لافراده المتخالفة الحقائق

المقصد الرابع في الوجود الذهني

لا شبهة في أن النار مثلا لها وجود به تظهر عنها أحكامها وتصدر عنها آثارها من الإضاءة والاحراق وغيرهما وهذا الوجود يسمى وجودا عينيا وخارجيا وأصيلا وهذا مما لا نزاع فيه انما النزاع في أن النار هل لها سوى ذلك الوجود وجود آخر لا يترتب به عليها تلك الأحكام والآثار أولا وهذا الوجود الآخر يسمى وجودا ذهنيا وظليا وغير
شرح
الوجود وان كانت نوعية لجواز أن يكون من لوازم افرادها لان التجرد والقيام بالذات متقدم على التشخص فلا يجوز أن يكون معللا به ( قوله بل هو أمر عارض الخ ) فلاختلافها بالحقيقة يجوز أن يقتضي بعضها الزيادة وبعضها التجرد ( قوله أحكامها الخ ) أي الاحكام المعلومة ثبوتها لها والآثار المطلوبة منها لكل أحد كما يشير إليه قوله لا شبهة وقوله وهذا مما لا نزاع فيه والبيان بقوله من الإضاءة والاحراق وفي قوله يظهر ويصدر إشارة إلى أن المراد بالاحكام ما لا يكون فاعلا له وبالآثار ما يكون فاعلا له ( قوله عينيا ) أي منسوبا إلى نفس الشيء لأنه وجود للشيء في نفسه بخلاف الذهني فإنه وجود لصورته وقوله أصيلا أي ذا أصل وعرق وليس ظلا وحكاية عن شيء ( قوله في أن النار ) لا يتوهمن من ذكر النار ان النزاع في الوجود الذهني للموجودات الخارجية فإنه لمجرد التصوير ( قوله تلك الأحكام والآثار ) سواء ترتب عليه أحكام وآثار أخر أولا وبما حررنا لك في بيان معنى الوجود الخارجي والذهني اندفع ما قيل إن أريد الآثار الخارجية لزم الدور وان أريد الأعم دخل فيه الوجود الذهني فإنه أيضا مبدأ للمعقولات الثانية ولا يحتاج إلى ما قيل من أنه لا أحكام ولا آثار للوجود الذهني والمعقولات الثانية آثار للصور الشخصية القائمة بالذهن وهي من الموجودات الخارجية ولا إلى ما قيل من أن المراد كونه فاعلا للآثار والموجود الذهني ليس بفاعل ولا إلى ما قيل المراد الآثار المختصة والآثار الذهنية مشتركة بين الموجودات الذهنية ولا إلى أن المراد الخارجية بمعنى ما يكون في الذهن لا بمعنى ما يكون باعتبار الوجود الخارجي فلا دور فان جميعها مع كونه خروجا عن ظاهر العبارة
هامش
( قوله تظهر عنها أحكامها وتصدر عنها آثارها ) المراد باحكام النار وآثارها جميع ما لها اختصاص بها فاندفع ما يقال الفرق بين الوجودين بما ذكره غير واضح إذ كما يترتب على الوجود العيني آثار وأحكام كذلك يترتب على الوجود الظلي مثل الكلية والجزئية والجنسية والفصلية ونحوها بل بعض ما يترتب على الوجود الخارجي يترتب على الوجود الذهني كلوازم الماهية ووجه الاندفاع أن العوارض الذهنية ليس لها اختصاص بماهية واحدة بل كل منها شامل لماهيات كثيرة لا يعد في العرف من خواص واحد منها وأما حديث لوازم الماهية فاندفع بقيد الجميع إذ بعض الآثار وان ترتب على الوجود الذهني وهو لوازم الماهية فجميعها لا يترتب الا على الوجود الخارجي