تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أصيل وعلى هذا يكون الوجود في الذهن نفس الماهية التي توصف بالوجود الخارجي والاختلاف بينهما بالوجود دون الماهية ولهذا قال بعض الأفاضل الأشياء في الخارج أعيان وفي الذهن صور فقد تحرر محل النزاع بحيث لا مرية فيه ويوافقه كلام المثبت والنافي كما ستطلع عليه فلا عبرة بما قيل من أن تحريره عسير جدا ( احتج مثبتوه وهم الحكماء بأمور الأول انا نتصور ما لا وجود له في الخارج ) أصلا ( كالممتنع ) مطلقا ( واجتماع النقيضين ) والضدين ( والعدم المقابل للوجود ) الخارجي ( المطلق ) أي من غير إضافة وتقييد بشيء
شرح
دعاوى لا دليل عليها بل الدليل على خلافها فإنهم قالوا بأن المعقولات الثانية تعرض للمعقولات الأولى وان العلة الغائية باعتبار الوجود الذهني علة لعلية الفاعل وان الحد التام موصل إلى كنه الشيء وان الكيفيات النفسانية موجودة في الخارج يستلزم تعريف الشيء بما هو أخفى منه وأما ما قيل إن معنى الوجود الخارجي بديهي وما ذكر تنبيه عليه فالمناقشة فيه غير مفيدة ففيه ان مقصود المعترض انه لا يحصل بهذا البيان الفرق بين الوجود الخارجي والذهني الذي هو مناط تحرير محل النزاع على أن دعوى البداهة في محل النزاع غير مسموعة ( قوله وعلى هذا الخ ) فالقول بأن الحاصل في الذهن مثل الأشياء وأشباحها المخالفة لها في الحقيقة خروج عن محل النزاع ( قوله عسير جدا ) منشؤه توهم ان دليل المثبت يثبت وجود صور الأشياء في الذهن ودليل النافي ينفى وجود الهويات الخارجية ( قوله أصلا ) لا اصالة ولا تبعا [ قوله مطلقا ] أي مع قطع النظر عن تحققه في فرد أي مفهوم الممتنع من حيث هو ( قوله والعدم المقابل للوجود ) احتراز عن المقابل للعدم كاللاأعمى فإنه موجود ( قوله المطلق ) احتراز عن العدم المقابل للوجود المقيد كعدم وجود زيد فإنه موجود بوجود عمرو
هامش
( قوله كالممتنع مطلقا ) أي الأعم من الذاتي والغيري أو أعم مما بعده أعنى اجتماع النقيضين والضدين ويمكن أن يكون معنى الاطلاق التمحض في الامتناع فيكون المراد به الممتنع الذاتي وفيه احتمال آخر وهو أن يكون معنى الاطلاق تعميمه في افراده وعلى كل تقدير يكون ذكر اجتماع النقيضين بعده من قبيل ذكر الخاص بعد العام كما لا يخفى ( قوله والعدم المقابل للوجود المطلق ) الظاهر أن تقييد العدم بالمقابل للوجود المطلق بناء على ما اشتهر من أن عدم العدم وجود فسلب العمى هو البصر بعينه كما سيأتي في مباحث الوحدة والكثرة فليس العدم مطلقا مما لا وجود له في الخارج وأما تقييد الوجود بالمطلق فليس فيه كثير فائدة فليتأمل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 170 | الإيجي