مقابل للموجود المطلق قلنا مفهوم المعدوم المطلق من حيث هو هو مقابل للموجود المطلق ومن حيث أنه متصور موجود في الذهن قسم منه ولا استحالة في ذلك ( أجاب عنه ) أي عن الأمر الأول الذي تمسك به الحكماء في اثبات الوجود الذهني ( الامام الرازي بمنع انا نتصور ما لا وجود له ) في الخارج أصلا ( بل كل ما نتصوره فله وجود غائب عنا ) وذلك المتصور اما ( قائم بنفسه كما يقوله أفلاطون ) فإنه ذهب إلى أنه لا بد في كل طبيعة نوعية من شخص مجرد باق أزلي أبدي وما استدل به أرسطو على ابطال هذا الرأي غير صحيح
شرح
من أن المحكوم عليه بالحكم الثبوتى الصادق يجب أن يكون موجودا لما صدق قولنا المعدوم المطلق مقابل للموجود لأنه يستلزم أن يكون مفهوم المعدوم المطلق موجودا فيكون فردا منه لا مقابلا له فحينئذ لا يدفعه جواب المصنف كما لا يدفع جواب الشارح لتقرير المتن لأنه سؤال باعتبار الحكم على ما صدق عليه المعدوم وانه يستلزم أن يكون ما صدق عليه المعدوم المطلق معدوما مطلقا وموجودا في الجملة فتدبر فإنه قد غلط فيه بعض الناظرين ( قوله مفهوم المعدوم الخ ) يعنى لا منافاة بين كون مفهوم المعدوم المطلق مقابلا للموجود المطلق وفردا منه فإنه من حيث هو مع قطع النظر عن وجوده في الذهن مقابل له ومن حيث إنه متصور موجود في الذهن فرد منه ولا استحالة فيه فان مفهوم التصديق مقابل للتصور الساذج من حيث هو ومن حيث حصوله في الذهن تصور ساذج وأمثال ذلك كثير ( قوله فله وجود غائب ) فلغيبوبته توهم انه غير موجود ( قوله اما قائم بنفسه الخ ) اى متردد بين هذه الامرين لا انه منقسم فكل واحد من الامرين سند المنع
هامش
( قوله قلنا مفهوم المعدوم ) قال الأستاذ المحقق هذا الجواب ساقط لان الحكم الثبوتي لو اقتضى ثبوت المحكوم عليه انما يقتضي حال ثبوت المحكوم به له وعلى تقدير كون المحكوم عليه هاهنا موجودا في الذهن لا يثبت له في نفس الامر المقابلة للموجود المطلق في هذه الحالة وحين ثبت له تلك المقابلة في نفس الامر لا يمكن له وجود أصلا وهو ظاهر ويمكن دفعه بمنع قوله وعلى تقدير كونه الخ إذ حينئذ يثبت له المقابلة للموجود المطلق باعتبار مفهومه الذي هو سلب الوجود ولا يقدح في هذه المقابلة اتصاف هذا المفهوم بالوجود ( قوله ومن حيث إنه متصور الخ ) لم يرد به أن وجوده باعتبار تصوره في حال الحكم إذ السوق في اقتضاء الوجود حال اعتبار الحكم بل إن اتصافه به حال اعتبار الحكم باعتبار كونه متصورا حينئذ لا باعتبار انه موجود في الخارج فتأمل