تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فيكون الاحتمال قائما فيه فيبطل ما ذكرتموه من الدليل ولو حمل قول أفلاطون هاهنا على ما نقل من أن صور معلومات اللّه تعالى قائمة بذواتها لكان أنسب ( أو ) قائم ( بغيره كما يقوله الحكماء فان الصور ) أي صور جميع المفهومات ( مرتسمة عندهم في العقل الفعال ) فإنه عندهم مبدأ الحوادث في عالمنا هذا فلا بد ان يرتسم فيه صور ما يوجده فإذا التفت النفس
شرح
( قوله ولو حمل الخ ) يعنى ان المذكور في الكتب حمل قول أفلاطون على المثل وهو ان كان كافيا في تقوية المنع بناء على أنه إذا جاز وجد المثل المجردة للطبائع النوعية فليجز مثلها في جميع المفهومات التي نتصوره لكن الحمل على أن صور معلومات اللّه تعالى قائمة بذواتها وانه لا بعد في أن تكون الحقائق النورية قائمة بأنفسها في عالم الأنوار لكماليتها وتماميتها في أنفسها وعدم قيامها في عالم الجسمانيات لكونها ناقصة وكمالا لغيرها كما يجوز وأكون الشيء جوهر أو عرضا باعتبار الوجودين أنسب فإنه لاستلزامه وجود كل ما نتصوره بالفعل أدخل في تقوية المنع من مجرد الجواز ( قوله ان يرتسم فيه صور ما يوجده ) لان ايجاده مسبوق بالعلم وليس على سبيل الطبع كالحرارة عن النار والعلم عبارة عن الصورة المرتسمة في العاقل ( قوله ما يوجده ] ولكون ما يوجده مشتملا على الاجزاء والعوارض الثبوتية والعدمية والإضافية الممكنة الوجود وممتنعه لا بد أن يكون صور جميعها مرتسمة فيه ( قوله فإذا التفتت الخ ) يعنى إذا التفتت النفس إلى تلك الصور سواء كانت قائمة بنفسها أو بغيرها شاهدتها من غير أن تكون حاصلة فيها فلا تكون موجودة في الذهن فهو متفرع على كلا التقديرين وليس مختصا بتقدير الارتسام وان كان ظاهر العبارة توهمه
هامش
( قوله لكان أنسب ) إذ الملائم هاهنا عموم الحكم لكل متصور ممكنا كان أو ممتنعا والمثل التي نقلت عن أفلاطون على تقدير صحة وجودها انما تكون في طبائع الأنواع الممكنة الوجود لا في كل طبيعة ممتنعة الوجود كانت أو ممكنة فان عاقلا كيف يقول إن شخصا من الطبيعة التي امتنع وجودها في الخارج موجودة في الخارج أزلا وأبدا وأيضا ليس كل متصور ممكن كذلك إذ ليست الافراد المادية الكائنة الفاسدة من كل نوع عين الفرد المجرد الباقي ( قوله مرتسمة عندهم في العقل الفعال ) فان قلت قد يحكم على المعدوم الجزئي من حيث هو جزئي ومعلوم العقل هو الجزئي على وجه كلى من حيث هو كلى قلت بعد تسليم المقدمتين لا يضر لأنه كلام على السند الخاص ( قوله فلا بد أن يرتسم فيه صور ما يوجده ) أورد عليه أن الدليل خاص من المدعى إذ المدعى انما يتم بارتسام الممتنعات والممكنات الغير الموجودة أيضا وأجيب بأن الاشتباه في كونه محل الارتسام فإذا ثبت ذلك ثبت ارتسام الممتنعات أيضا إذ لا كمال للعقول منتظرة وفيه انه انما يتم إذا ثبت أن ذلك الارتسام ممكن وكمال له وقد يجاب بان المراد صور ما يفيده ويفيضه علينا من المفهومات