تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ما يصح على سائرها ( أثبت الحكماء الهيولى للفلكيات ) فإنهم أثبتوها في العناصر بأنها قابلة للانفصال كما ستعرفه ثم قالوا الأفلاك وان لم تكن قابلة للانفصال الا أن الصورة الجسمية طبيعة نوعية فلما كانت قائمة بالهيولى في العنصريات وجب قيامها بها في الفلكيات لان مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف ( و ) به ( أبطلوا المثل المجردة ) التي قال بها أفلاطون كما سيأتي في مباحث الماهية وأبطلوا أيضا مذهب ديمقراطيس في تركب الأجسام البسيطة الطباع من أجزاء متفقة الحقيقة قابلة للانقسام وهما لا خارجا ( والجواب منع كونه ) أي
شرح
القول الثاني تم بين اثبات الهيولى في الفلكيات بالقول الثالث في مغلطة كما وقع فيها بعض الفضلاء حيث قال لا يخفى ان لازم الطبيعة لا يختلف في الافراد ضرورة تحققها فيها نعم قد يكون معنى لازما لفرد لا للطبيعة من حيث هي ولا يلزم اشتراكه بين جميع الافراد فلو حمل كلامهم على أن لازم الطبيعة لا يختلف كان مسلما عند الجميع ولم يكن بناء الدليل على تسليم الخصم فلهذا قال بل يصح على كل فرد ما يصح على سائرها فان قلت لعل مراده الأول قلنا فحينئذ لا يمكن اثبات المطالب العالية المتفرعة عليه كما لا يخفى على الناظر فإنه فاسد من وجوه اما أولا فلأن عاقلا لا يقول بأن ما يصح لفرد مطلقا يصح بسائرها فكيف يقول به الحكماء فمرادهم أن ما يصح لفرد بالنظر إلى نفس الطبيعة يصح على سائرها وحينئذ يتحد مآل القولين وأما ثانيا فلأنه حينئذ لا يكون الدليل على ما في المتن الزاميا وأما ثالثا فلأن المطالب العالية انما تتفرع على أن لازم الطبيعة ومقتضاها لا يختلف كما سيجيء وكيف تبتنى تلك المطالب على مقدمة باطلة في بادي الرأي لم يقل بها أحد ( قوله لان مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف ) فيجب تشابه افرادها في القيام بالهيولى ( قوله كما سيأتي في مباحث الماهية ] أي بيان تلك المثل وأما ابطالها بهذا الطريق فغير مذكور فيها بل في كتب الحكمة حيث نقل قول المشائيين في حكمة الاشراق ان الصورة الانسانية والفرسية والمائية والنارية لو كانت قائمة بذاتها لما تصور حلول شيء مما يشاركها في الحقيقة في المحل لان كل حقيقة نوعية لها طبيعة واحدة لا يختلف مقتضاها فإذا افتقر شيء من جزئياتها إلى المحل كالصور النوعية المنطبعة فللحقيقة نفسها استدعاه المحل فلا يستغني شيء منها عن المحل كالمثل الأفلاطونية ( قوله وأبطلوا أيضا الخ ) حيث قالوا إن تلك الأجسام متماثلة في الحقيقة فيجوز على الجزءين المتصلين المفروضين في جزء واحد ما يجوز على الجزءين المنفصلين من الانفصال فيلزم القول بثبوت الهيولى لأنها القابل للانفصال ( قوله منع كونه طبيعة نوعية ) ولا يمكن أن يجاب بمنع كون الزيادة والتجرد من لوازم طبيعة
هامش
( قوله وبه أبطلوا المثل المجردة الخ ) نقل عن أفلاطون أنه قال بوجود فرد مجرد أزلي أبدي من كل نوع وأبطلوا ذلك بان اتحاد الطبيعة مع اختلاف اللوازم في التعلق والتجرد ممتنع ( قوله والجواب منع كونه الخ ) كيف والطبيعة النوعية تقال بالتواطؤ والوجود مشكك عندهم