مستقلة في اقتضاء عارضها لأنها في ذواتها محتاجة إلى غيرها فكذا في اقتضائها المتفرع على ذواتها بخلاف الوجود الذي هو في الواجب فإنه مستغن عما عداه بالكلية ( الزام للحكماء ) القائلين بأن وجود الواجب عين ذاته وهو الوجه الرابع من تلك الوجوه الا أنه الزامي فان الحكماء اتفقوا على أن الطبيعة النوعية يصح على كل فرد منها ما يصح على الآخر فنقول ( الوجود طبيعة نوعية ) مشتركة بين الوجودات ( فلا تختلف لوازمه ) فلما ثبت كونه زائدا على ماهيات الممكنات عارضا لها وجب أن يكون في الواجب كذلك ( وبه ) أي بما ذكر من أن الطبيعة النوعية لا يجوز اختلاف لوازمها بل يصح على كل فرد منها
شرح
( عبد الحكيم )
( قوله فان الحكماء اتفقوا الخ ) وأما الأشاعرة فلا يقولون باللزوم العقلي بين الأشياء واقتضاء شيء لشيء بل الكل مستند إلى ذاته تعالى ابتداء ( قوله الطبيعة النوعية ) وأما الطبيعة الجنسية فلكونها غير متحصلة في نفسها لا تكون مقتضية لشيء الا بعد انضمام الفصل إليها فيجوز اختلاف لوازمها بسبب اختلاف الفصول وتفصيله في شرح لاشارات في اثبات الهيولى للفلكيات ( قوله يصح على كل فرد الخ ) هكذا وقع في شرح الإشارات للامام من قبيل قولهم صح لي على فلان كذا كما في الأساس أي فكلمة على للزوم والوجوب والصحة بمعنى الثبوت فيئول إلى معنى الوجوب ولذا وقع في شرح التجريد الجديد يجب لكل فرد ما يجب للآخر والمراد به ما يجب بالنظر إلى نفس الطبيعة مع قطع النظر عن جميع ما عداه لان ما يجب لفرد منها باعتبار شخصه لا يجب لآخر بل قد يمتنع وهو ظاهر وليس المراد بالصحة الامكان حتى يرد أن اللازم من هذه المقدمة اشتراك افراد الوجود في صحة الزيادة والمقصود اشتراكها في الزيادة ( قوله فلا تختلف لوازمه ] أي لا يختلف ما يلزمه بالنظر إلى ذاته في افراده بأن يكون مثلا زائدا في البعض وعينا في البعض الآخر ( قوله كونه زائدا الخ ) أي بالنظر إلى ذاته من غير نظر إلى خصوصية فرد منه ( قوله بل يصح الخ ) لما كان الاختلاف يطلق بمعنى التعدد وبمعنى المخالفة والمباينة وبمعنى التعاقب وبمعنى عدم التشابه اضرب عنه بعد ارجاع الضمير إليه بأن المراد منه هاهنا المعنى الأخير أي يجب تشابه لوازمها في الافراد وهو المعنى بقولنا يصح على كل فرد منها ما يصح على الآخر فقولنا لوازم الطبيعة النوعية لا تختلف في الافراد وقولنا يصح على كل فرد ما يصح على الآخر بالنظر إلى طبيعته النوعية وقولنا مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف عددها واحد لان ما يجب للفرد بالنظر إلى نفس الطبيعة يكون لازما ومقتضى لها بالضرورة فلا يوقعك اختلاف العبارات حيث جعل المصنف المبنى القول الأول والشارح