فان حصل نفس مفهومه باجزائه كان ذلك حدا له اسميا وان ذكر في تعريفه عوارضه كان ذلك رسما له اسميا والثاني ما يقصد به تصور حقائق موجودة ويسمى تعريفا بحسب الحقيقة اما حدا أو رسما وكلا هذين القسمين لا يتجه عليه منع لان المتصدي لهما بمنزلة نقاش ينقش لك في ذهنك صورة مفهوم أو موجود فإنه إذا قال مثلا الانسان حيوان ناطق لم يقصد به أن يحكم على الانسان بكونه حيوانا ناطقا والا لكان مصدقا لا مصورا أي مفيدا للتصديق لا التصور بل أراد بذكر الانسان أن يتوجه ذهنك إلى ما عرفته بوجه ما ثم شرع في تصويره بوجه أكمل فليس بين الحد والمحدود حكم حتى يمنع فلا يصح أن يقال لا نسلم أن الانسان حيوان ناطق فان ذلك يجرى مجري أن يقال للكاتب لا نسلم كتابتك نعم يصح أن يقال لا نسلم أن هذا حد للانسان أو أن الحيوان جنس له أو أن الناطق فصل له إلى غير ذلك فان هذه الدعاوى صادرة عنه ضمنا وقابلة للمنع فإذا أريد دفعه صعب جدا في
شرح
( قوله تصور حقائق موجودة ) أي معلومة الوجود بقرينة المقابلة ثم الظاهر من عباراتهم ان المعتبر في كونه تعريفا بحسب الاسم أو بحسب الحقيقة الوجود الخارجي فالأمور الاعتبارية التي لها وجود في نفس الامر كالوجود والامكان والوجوب يكون لها تعريفات اسمية فقط لكن لا شبهة في أن لها حقائق في نفس الامر وألفاظها يجوز أن تكون موضوعة بإزائها وأن تكون موضوعة بإزاء لوازمها فيكون لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة اما حدودا أو رسوما كالحقائق الخارجية فالصواب عدم التخصيص بالموجودات الخارجية وان يراد بالوجود في الخارج الوجود في نفس الامر وبه صرح المحقق التفتازاني في التلويح
هامش
( قوله كان ذلك حدا له اسميا ) والطالب له ما الشارحة للاسم كما صرحوا به وصرح الشارح أيضا في حواشي المطالع فالقول بان مطلب ما الشارحة للاسم مقدم بطريق الوجوب على مطلب هل البسيطة الطالبة للوجود كما زعمه في حواشي المطالع وغيره محل بحث إذ قد عرفت أن المطلوب بما الشارحة للاسم بحسب اصطلاحهم تمام مفهوم الاسم وقد صرح به في تلك الحواشي أيضا ولذلك يجاب بالحد التام بحسب الاسم ولا شبهة في أن التصديق بالوجود لا يتوقف عليه ولو قيل المراد بمطلب ما الشارحة أعم من معناه الاصطلاحي لا يتم أيضا إذ لا شك في أن المطلوب بما الشارحة نوع خصوص مفهوم الاسم ويجوز أن يعلم أن لهذا اللفظ مفهوما وقبل أن يتصور ذلك المفهوم بوجه مخصوص سأل عن وجوده ثم بعد العلم بوجوده يتصور بوجه مخصوص