تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الحقائق الموجودة وكان خرط القتاد دونه وان سهل في المفهومات الاعتبارية وكذا يتجه على الحد النقض والمعارضة فإذا قيل مثلا العلم ما يصح من الموصوف به أحكام الفعل يقال هذا منقوض بالعلم بالواجبات والمستحيلات فان سلم اتحاد وجود العلم المتعلق بهما فقد اعترف ببطلان حده وفساد نقشه والا فلا ويقال أيضا هذا معارض بأنه الاعتقاد المقتضي لسكون النفس فان سلم الحد الثاني بطل حده والا فلا إذ لا تعاند بين مفهومي هذين الحدين بل كل منهما مفهوم على حدة أما إذا قيل الانسان حيوان ناطق وأريد أن هذا مدلوله لغة أو اصطلاحا كان هذا تعريفا لفظيا وحكما قابلا للمنع الّذي يدفع بمجرد نقل أو وجه استعمال ( ثم إنه يقدم في التعريف الأعم ) لكونه أظهر عند العقل فتقديمه أولى
شرح
( قوله وان سهل في المفهومات الاعتبارية ) أي الأمور الكائنة بحسب اعتبار العقل كالمفهومات الاصطلاحية وأما في الأمور الاعتبارية الكائنة بحسب نفس الامر فصعب أيضا كالحقائق الموجودة في الخارج ( قوله النقض والمعارضة ) أي ما هو شبيه بهما لأنهما مختصان بالدليل ( قوله فان سلم الحد الثاني ) أي حديته وكذا قوله بطل حده وقوله والا فلا ( قوله إذ لا اتحاد الخ ) دليل لقوله بطل حده أي لا اتحاد بين المفهومين حتى يقال أن كلا الحدين واحد من حيث المفهوم فلا يلزم من حديتهما تعدد الماهية لشيء واحد بل كل منهما مفهوم على حدة فلا يمكن كونهما حدين فإذا سلم حدية الثاني بطل حدية الأول وفي بعض النسخ إذ لا تعاند بين الخ فيكون دليلا لما يفهم من قوله بطل حده أي لا يبطل كونه تعريفا إذ لا تعاند بين مفهومي الحدين في الصدق بل بينهما مغايرة في المفهوم فيجوز أن يكون أحدهما حدا والآخر رسما أو كلاهما رسما ( قوله أولى ) فتأخير الجنس في الحد التام لا يخل بتماميته انما المخل به عدم تركيب أحدهما بالآخر
هامش
( قوله وكان خرط القتاد دونه ) القتاد شجر له شوك صعب والخرط سوق اليد من أعلاه إلى أسفله ليندفع به شوكه وقولهم خرط القتاد دونه مثل في الامر الأشق ومعنى دونه أن هذا الخرط أدنى منه في المشقة أو انه قبيله وهو محفوف به لا يمكن الوصول إليه بدون هذا الخرط ( قوله وكذا يتجه على الحد النقض والمعارضة ) أي ما هو شبيه بهما باعتبار الدعاوى الضمنية والا فالاصطلاحيان انما يجريان بعد إقامة الدليل على المطلوب ( قوله فان سلم الحد الثاني الخ ) أي ان سلم حديته بطل حده إذ لا يكن لشيء واحد حدان وان لم يسلم لم يبطل حده بمجرد صدق المفهوم الثاني إذ لا تعاند بين نفس مفهومي الحدين المذكورين انما التعاند بين حديتهما فيجوز أن يكون صدق أحدهما بطريق الحدية ويصدق الآخر صدقا عرضيا