تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ولان الأخص قيد له مخصص إياه فكان تقديمه عليه أنسب وما يقال من أنه واجب في الحد التام محصل لجزئه الصوري حتى إذا أخر الجنس فيه كان حدا ناقصا فليس بشيء إذ ليس للحد التام جزء خارج عن أجزاء الماهية المنحصرة في الجنس والفصل ( ويحترز ) فيه ( عن الالفاظ الغربية الوحشية ) التي لا يفهم السامع معناها فيحتاج إلى تفسيرها فتطول المسافة وذلك مما يختلف بالقياس إلى السامعين فان اصطلاحات كل قوم مشهورة عند أربابها غريبة عند غيرهم ( وعن المشترك والمجاز بلا قرينة ) ظاهرة فيتردد السامع حينئذ في المشترك بين المقصود وغيره ويتبادر ذهنه في المجاز إلى غيره ( وبالجملة فعن كل لفظ غير ظاهر
شرح
( قوله أنسب ] ليكون التخصيص بعد التعميم [ قوله فتطول المسافة ) فيه إشارة إلى أنه لا خلل في إفادة المراد ( قوله بلا قرينة ظاهرة ] بأن لا تكون قرينة أو لا تكون ظاهرة ( قوله ويتبادر ذهنه في المجاز إلى غيره ) فيه إشارة إلى أن المجاز أرده من المشترك وبه صرح في حواشي المطالع من أن المشترك أرده من المجاز فلعله بالنظر إلى الاستعمال فان استعمال المشترك والمجاز بلا قرينة غير جائز ومع ذلك استعمال المشترك أقل من المجاز
هامش
( قوله إذ ليس للحد التام جزء خارج الخ ) قال الأستاذ المحقق في شرح المطالع اختلف أهل الفن في أن الهيئة الاجتماعية جزء للحد التام أم لا فالبعض على أنه جزء حتى لو قدم الفصل على الجنس لكان حدا ناقصا وقال الشريف وهذا ليس بشيء والحق انه لا جزء له غير الجنس والفصل لكنه لا بد لمطابقته للذات من اجتماعهما وما يكون تابعا لذلك الاجتماع لكنه لازم خارجي وهذا الكلام في غاية البعد إذ لا شبهة في أن جميع أجزاء الشيء نفسه ولا يعقل انفكاك الشيء عن نفسه فلو لم يكن للحد التام جزء غير الجنس والفصل للزم أن يتحقق الحد على كل وجه يتحققان وتكون الماهية معلومة بالكنه والا لتخلف الشيء عن نفسه ولازمه عنه انتهى كلامه ( قوله ويحترز عن الالفاظ الغريبة الوحشية وعن المشترك والمجاز بلا قرينة ) ذكر الشارح في حواشي شرح المختصر أن هذه الثلاثة مرتبة في الرداءة فان الالفاظ المشتركة أردأ من الغريبة إذ لا يفهم من الالفاظ الغريبة شيء فيحتاج إلى تفسيرها فتطول المسافة وأيضا الغرابة تختلف بحسب قوم وقوم وفي الالفاظ المشتركة بلا قرينة معينة لاحد معانيها يتردد السامع بين المقصود وغيره فلا يفهم المقصود بل ربما يفهم غيره والالفاظ المجازية أردأ من المشتركة إذ المجازية بلا قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي ظاهرة في غير المقصود فلا يفهم المقصود بل يتبادر الفهم إلى غير المقصود ويقع الجهل وذكر في حواشي المطالع أن الالفاظ المشتركة أردأ من المجازية والمجازية أردأ من الغريبة الوحشية وبين كلاميه مخالفة ظاهرة لا يقال عند عدم صرف القرينة عن الحقيقة فالمجاز أردأ من المشترك كما ذكر في حواشي شرح المختصر وعند الصرف وعدم تعيين