تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الحركات والألوان لا يجوز قيامها الا بأمور موجودة وأشار إلى ثانيهما بقوله ( وأيضا فإنه ) أي حمل الوجود على السواد على تقدير المغايرة ( حكم بوحدة الاثنين ) وهما السواد والوجود ( وأنه باطل لا يقال ) ليس المراد بقولنا السواد موجود هو ان السواد عين الوجود حتى يلزم ما ذكرتم بل ( المراد ان السواد موصوف بالوجود ) ولا اشكال فيه ( لأنا ننقل الكلام إلى الموصوفية ) بالوجود فان مفهوم الموصوفية بالوجود اما نفس السواد فلا يفيد الحمل وقد أبطلناه واما غيره فيكون قولنا السواد موصوف بالوجود حكما بوحدة الاثنين الا أن يراد به ان السواد موصوف بموصوفية الوجود وحينئذ يعود التقسيم إلى الموصوفية الثانية ( ويلزم التسلسل ) وهو باطل فوجب رفع الموصوفية عن البين ويلزم الحكم بوحدة الاثنين ( فان قيل لا يمتنع التسلسل في الأمور الذهنية ) لان البرهان انما قام على بطلانه في الأمور
شرح
( قوله فان قيل لا يمتنع الخ ) نقل عن الشارح قدس سره ولقائل أن يقول ما يقال من أن التسلسل في الأمور الاعتبارية جائز حق فيما إذا كان منشأ تلك السلسلة مجرد اعتبار العقل لانقطاعه بانقطاع الاعتبار إذ لا سبيل للعقل إلى أن يعتبر ما لا نهاية له فلا تسلسل في الحقيقة في هذا الموضع وأما إذا كانت صحة الحكم موقوفة على تعقلات لا تتناهى كما في قولنا السواد موجود كان هذا الحكم باطلا قطعا لتوقفها حينئذ على تعقلات غير متناهية وانما قلنا السواد موجود من هذا القبيل لاحتياجنا هاهنا إلى اعتبار الموصوفية فيرجع الترديد المذكور في الموصوفية بأنها اما عين السواد فلا يكون مفيدا لكونه حمل الشيء على نفسه أو غيره فيكون حكما بوحدة الاثنين فنحتاج إلى موصوفية ثالثة ورابعة وهلم جرا فكان قولنا السواد موجود باطلا قطعا انتهى يعنى ان الحكم بجواز التسلسل في الأمور الاعتبارية ليس بصحيح على اطلاقه وانما ذلك فيما إذا كان منشأ وجود آحاد السلسلة مجرد اعتبار العقل وان كان ذلك الاعتبار مطابقا لنفس الامر كما في مراتب الاعداد فان منشأها الوحدة وتكرارها واللزوم والوحدة
هامش
( قوله وأيضا فإنه حكم بوحدة الاثنين ) إذا جعل دليل بطلان الغيرية هذا انتقض الدليل بالقضايا الحسية التي قالوا بصحتها كما لا يخفى ( قوله وأما غيره ) قد سبق منا الإشارة إلى وجه عدم تصريحه باحتمال الجزئية وفسادها ( قوله فان قيل لا يمتنع التسلسل في الأمور الذهنية ) نقل عنه رحمه اللّه أنه قال ولقائل أن يقول ما يقال من أن التسلسل في الأمور الاعتبارية جائز حق فيما إذا كان منشأ تلك السلسلة مجرد اعتبار العقل لانقطاعه بانقطاع الاعتبار إذ لا سبيل للعقل إلى أن يعتبر ما لا نهاية له فلا تسلسل في مثل هذا الموضع في الحقيقة اما إذا كانت صحة الحكم مثلا موقوفة على تعقلات لا تتناهى كما في قولنا السواد موجود كان هذا الحكم باطلا بلا شبهة سواء كانت تلك الأمور المعقولة اعتبارية أو خارجية لتوقفها حينئذ على