تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
سلبها ( انتفى الوجود ) وإذا كان للعقل سلبها ( وسلبها عدم خاص ) لكونه مضافا إلى حقيقة العدم ( فقسم من العدم ) المطلق وهو هذا العدم الخاص ( قسيم له ) لأنه رفعه الّذي يقابله ( هذا خلف ) لان قسم الشيء أخص منه وقسيمه مباين له فيستحيل صدقهما على شيء واحد الوجه ( الثالث ) من تلك الأربعة ان قولنا الشيء اما ان يكون أولا يكون فيه ترديد بين الثبوت والعدم فنقول ( المردد فيه ) في قولنا هذا ( ثبوت الشيء وعدمه اما في نفسه ) فيكون ( كقولنا السواد اما موجود أولا ) أي ليس بموجود ( واما لغيره ) فيكون ( كقولنا الجسم اما أسود أولا ) ولا يتصور هاهنا معنى سوى هذين المعنيين ( وكلاهما باطل فالأول ) وهو ان يكون الترديد بين وجود الشيء وعدمه في نفسه كما في قولنا السواد اما موجود أولا باطل ( لأنه لا يعقل شيء من طرفيه ) أي لا يتصور من شيء منهما معنى صحيح ( اما الثبوت ) وهو قولنا السواد موجود ( فلان وجود الشيء اما نفسه فلا يفيد حمله عليه )
شرح
( قوله الوجه الثالث الخ ) لا يخفى عليك ان هذا الوجه يدل على امتناع الحمل مطلقا فيكون قادحا في الاحكام الحسية أيضا مثل النار موجودة حارة ولعل القادحين في البديهيات لا يعترفون من الحسيات الا التصورات الحسية دون احكامها إذ الحاكم فيها العقل ولا شهادة لمتهم ( قوله أي لا يتصور الخ ) أي ليس المراد نفى التعقل مطلقا إذ الباطل أيضا يمكن تعقله بل المراد التعقل على وجه يصح ويمكن مطابقته ( قوله اما نفسه ) إذا لم يعتبر التغاير بين الشيء ونفسه بوجه من الوجوه لا يمكن الحمل أصلا لأن النسبة تقتضى تغاير الطرفين ولو بوجه واما إذا اعتبر التغاير بوجه يمكن الحمل لكن يكون عاريا عن الفائدة فلا بد أن يراد بقوله اما نفسه نفسه بحسب الذات والماهية ليترتب عليه قوله فلا يفيد وبقوله واما غيره غيره بحسب الذات ليترتب عليه قوله فهو في نفسه معدوم ولا يجوز أن يراد به نفسه من جميع الوجوه وبغيره غيره بوجه من الوجوه لعدم صحة ترتب شيء منهما كما لا يخفى ولم يتعرض لكونه جزءا لعدم ذهاب أحد إليه مع أنه يلزمه كلا الامرين عدم الإفادة وكونه معدوما في نفسه أي مع قطع النظر عن ذلك الجزء ( قوله فلا يفيد حمله ) أي لا مواطأة ولا اشتقاقا إذ لا فائدة في قولنا السواد ذو نفسه وان صح باعتبار التغاير الاعتباري والاختلاف في أن الوجود موجود أولا ليس بمعني انه متصف بنفسه أولا بل بمعنى انه متصف بوجود خاص أو لا
هامش
( قوله اما نفسه فلا يفيد حمله عليه ) قد يمنع ذلك بان النسبة بين الشيء ونفسه اشتقاقا مما تفيد ولهذا يحتاج إلى البيان بل يصير مبحثا للعقلاء يتنازعون فيها نفيا واثباتا فان النسبة بين الوجود ونفسه اشتقاقا معركة للآراء حيث ذهب أكثر المتكلمين إلى أن الوجود موجود وكذا بعض الحكماء وأكثر
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 154 | الإيجي