فاما ان يثبت المدعى أو تتسلسل الوجودات إلى غير النهاية والتسلسل باطل فتعين المدعى ( و ) أيضا لو لم يكن الشيء معدوما في نفسه على ذلك التقدير ( لوجد ) ذلك الشيء ( مرتين ) وكان موجودا بوجودين ( هذا خلف ) فإذا ثبت ان الشيء معدوم في نفسه ( والوجود موجود والا ) أي وان لم يكن الوجود موجودا ( اجتمع النقيضان ) على تقدير كونه معدوما ( أو وجد الواسطة ) بين الموجود والمعدوم إذا لم يكن موجودا ولا معدوما ( وفيهما ) أي في اجتماع النقيضين ووجود الواسطة ( المطلوب ) وهو بطلان قولنا السواد اما موجود أو معدوم إذ على الأول يبطل منع الجمع في هذه المنفصلة وعلى الثاني يبطل منع الخلو فيها ( فيلزم ) مما ذكر من كون السواد معدوما في نفسه وكون الوجود موجودا ( قيام الموجود ) الذي هو الوجود ( بالمعدوم ) الّذي هو السواد مثلا على تقدير صحة قولنا السواد موجود ( فيلزم جواز مثله في الحركات والألوان ) بان يقال هذه أمور موجودة بشهادة الحس وقائمة بالمعدومات ( ويحصل المراد ) وهو بطلان حكم البداهة لأنها تحكم بان هذه
شرح
( قوله وكان موجودا بوجودين ) بناء على أن الترديد المذكور في الوجود الذي صار به موجودا ( قوله اجتمع النقيضان الخ ) وأما لزوم المثلين على تقدير كونه موجودا فلا يضر المستدل لأنه حينئذ يلزم تعارض القواطع وهو احدى حججه وانما تعرض لاجتماع النقيضين لأن فيه ثبوت المدعى
هامش
( قوله أو تتسلسل الوجودات الخ ) فيه بحث لجواز أن يكون ذلك الشيء موجودا بوجود هو عينه ولا يكون محمولا عليه فان المحمول هو الوجود المطلق وأما الوجود الخاص الّذي هو جزئي حقيقي فلا يحمل على الحقيقة كما سبق ( قوله لوجد ذلك الشيء مرتين ) فيه بحث لأن الواجب تعالى موجود بوجودين خاص هو عينه عندهم ومطلق زائد والاستحالة انما تلزم إذا ثبت وجود ذلك الشيء بوجودين خاصين واما إذا كان المحمول مطلقا والآخر خاصا فلا فتأمل ( قوله اجتمع النقيضان ) فان قلت إذا كان موجودا يلزم اجتماع المثلين فلم جوز هذا قلت التجويز في نفس الامر ممنوع وانما المقصود الالزام ولو سلم فلزوم اجتماع المثلين ممنوع لجواز أن يكون موجودا بوجود هو نفسه لا بوجود زائد ولو سلم فقد جوز المعتزلة ذلك بخلاف اجتماع النقيضين فليس ذلك مثله في مرتبة الاستحالة ( قوله إذا لم يكن موجودا ولا معدوما ) لا يخفي ان فيه أيضا اجتماع النقيضين لأن الوجود إذا لم يكن موجودا صدق سلب الوجود فاجتمع هو وسلبه سواء قيل بالواسطة أو بالعدم بل اطلاق النقيض على العدم على القول بالحال باعتبار استلزامه لذلك السلب وانما لم يتعرض له لحصول الغنية بدونه