تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الخارجية والموصوفية من المفهومات الاعتبارية الذهنية ( قلنا الموصوفية نسبة بين الموصوف
شرح
والوجوب والامكان والاعراض النسبية فان وحدة الوحدة وامكان الامكان وغير ذلك مما تكرر نوعه بمجرد اعتبار العقل مثلا إذا لاحظ الوحدة من حيث إنها وصف للواحد لم يعتبر لها وحدة وإذا لاحظها من حيث ذاتها وانها مفهوم من المفهومات اعتبر لها وحدة وقس على ذلك وانما قلنا بجواز التسلسل فيها لأنه حينئذ تنقطع السلسلة بسبب انقطاع اعتبار العقل إذ العقل لا يقدر على اعتبار الأمور الغير المتناهية مفصلا ولا يجب عليه الملاحظة القصدية في كل مرتبة وان كان النفس أبديا فلا تكون الآحاد موجودة حتى يجري التطبيق فلا تسلسل وعلى تقدير فرضه لا يلزم المحال من لزوم تناهى ما لا يتناهى أو كون الناقص كالزائد إذ لا غير متناه في نفس الامر ولا زائد فيه بل بمجرد الفرض وأما إذا كان منشأ وجود تلك السلسلة أمرا غير اعتبار العقل فالتسلسل فيها باطل والا لزم وجود الأمور الغير المتناهية في نفس الامر ويجرى فيها التطبيق عندنا وعند الحكماء إذا كان ترتب واجتماع في ذلك الوجود ولا ينقطع حينئذ بانقطاع اعتبار العقل إذ لا مدخل لاعتبار العقل في وجودها ولذا حكموا ببطلان التسلسل على تقدير نظرية الكل لاستلزامه وجود أمور غير متناهية في الذهن لعدم انقطاعه بانقطاع الاعتبار هذا لكن بقي لي بحث في كون ما نحن فيه من هذا القبيل لأن صحة الحكم في قولنا السواد موجود بناء على الغيرية موقوفة على ملاحظة الموصوفية من حيث إنها نسبة بين الطرفين وآلة لملاحظة حال أحدهما بالقياس إلي الآخر وحينئذ لا يمكن للعقل أن يحملها على السواد أصلا ثم إذا لاحظها قصدا واعتبر انها مفهوم لا بد من حصوله للطرفين والا لم يكن أحدهما حاصلا للآخر اعتبر موصوفية ثانية هي آلة لملاحظة حال الموصوفية الأولى بالقياس إلى السواد وهذه الملاحظة ليست لازمة للعقل دائما فتنقطع سلسلة الموصوفيات بانقطاع اعتباره وأما تجويز المتكلمين عدم تناهى تعلقات العلم بالفعل مع أنها أمور اعتبارية وليست بمجرد اعتبار العقل فلأن هذه التعلقات ليست في الخارج ولا في الذهن فلا يجري التطبيق فيها وانما هي في علمه تعالى وهي بالنظر إليه متناهية لاحاطته بها فتدبر فإنه مما زل فيه الاقدام
هامش
تعقلات لا نهاية لها وانما قلنا السواد موجود من هذا القبيل لاحتياجنا هاهنا إلى اعتبار الموصوفية فيرجع الترديد المذكور في الموصوفية بأنها اما عين السواد فلا يكون مفيدا لكونه حمل الشيء على نفسه أو غيره فيكون حكما بوحدة الاثنين فيحتاج إلى موصوفية ثانية وثالثة وهلم جرا فكان قولنا السواد موجود باطلا قطعا هذا والظاهر عندي ان ما ذكره من بطلان القول المذكور أعنى قولنا السواد موجود على تقدير احتياجه إلى تعقلات لا تتناهى حق بلا مرية وأما بطلان التسلسل في الأمور الاعتبارية النفس الأمرية مطلقا فلا اما عند الفلاسفة فلأنهم يشترطون الترتب في جريان البرهان ولا ترتب بين تلك الأمور بحسب الخارج وهو ظاهر وأما الترتب بحسب الذهن فيتوقف على تصورها مفصلا والنفس لا تقدر عليه باعترافهم وأما عند المتكلمين فلأنهم استدلوا على اعتبارية الاعراض النسبية بأنها لو وجدت لاتصفت محالها بها فلها نسبة إليها بالمحلية ويعود الكلام فيها فيلزم التسلسل في الأمور الموجودة وأنت