تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بل يكون حينئذ قولنا السواد موجود عاريا عن الفائدة ( كقولك السواد سواد والموجود موجود ) لكن التفاوت ظاهر فبطل كون وجود الشيء نفسه وقد يقال نحن نلتزم عدم التفاوت فان ادعيت حكم البديهة بالتفاوت فقد ناقضت مطلوبك ( واما غيره ) وهذا أيضا باطل لوجهين أشار إلى أولهما بقوله ( فهو ) أي ذلك الشيء كالسواد مثلا ( في نفسه معدوم ) على تقدير مغايرة الوجود إياه ( والا ) أي وان لم يكن معدوما في نفسه على ذلك التقدير بل كان موجودا ( عاد الكلام ) فيه إلى ذلك الوجود فيقال هو اما ان يكون نفس الشيء وهو باطل لما مر أو غيره فالشيء معدوم في نفسه إذ لو كان موجودا عاد الكلام إلى الوجود الثالث
شرح
( قوله بل كان موجودا ) ولو بالنبع لكونه مقابلا للمعدوم في نفسه فيتناول الحال أيضا ويعود الكلام إلى ذلك الوجود الّذي هو بالتبع اما نفسه أو غيره الخ فيثبت المدعي وكونه معدوما في نفسه أو تتسلسل الوجودات وما قيل إنه يجوز أن ينتهى إلى وجود خاص هو عينه وهو جزئي حقيقي فيمتنع حمله على الشيء كما حققه الشارح قدس سره في كتبه ولا يكون الشيء معدوما في نفسه لأنه موجود بوجود هو نفسه فمندفع بان الترديد في قولنا فلأن وجود الشيء اما نفسه أو غيره في الوجود المحمول في قولنا السواد موجود الّذي به صار الشيء موجودا لكونه في مقابلة المعدوم على أن الجزئي الحقيقي انما يمتنع حمله مواطأة لا اشتقاقا والمراد بالحمل هاهنا أعم كما مر
هامش
الحكماء إلى أنه من المعقولات الثانية نعم حمل الشيء على نفسه بالمواطأة لا يفيد لكن كلامنا في حمل الوجود على السواد اشتقاقا والحق ان الوجود إذا كان نفس السواد يكون معنى قولنا السواد موجود هذا الذات وهذا الذات والمشار إليه واحد وعدم الفائدة في هذا الحمل على تقدير صحته بديهي والمنازع مكابر والنزاع في وجود الوجود انما هو في اتصاف الوجود المطلق بوجود خاص مغاير له واما الاتصاف بمطلقه في ضمنه فاعتبارى ( قوله وقد يقال نحن نلتزم الخ ) قيل يمكن أن يقال إن المراد بظهور التفاوت اتفاق الفاهمين عليه سواء كان ببديهية العقل أو لم يكن ( قوله واما غيره ) لم يذكر الجزئية وفسادها لان هذا الترديد جار في الأشياء البسيطة ولا احتمال للجزئية فيها على أنه يجوز أن يريد بالنفس فيها ما لا يكون غيره فتندرج الجزئية في النفسية ويلائمه التعليل إذ لا فائدة في قولنا الحيوان الناطق حيوان الا انه انما يظهر عند تصور السواد بالكنه فتأمل ( قوله بل كان موجودا ) إشارة إلى أن ترتب عود الكلام على انتفاء المعدومية باعتبار استلزامه للموجودية لأن السواد مثلا من الذوات ولم يقل أحد بالحالية فيها
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 155 | الإيجي