تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الذهن يجب أن يكون مطابقا لنفس الامر حتى يكون صادقا لا للخارج فإنه أخص منها وأيضا إذا صدق ان هذا موصوف بكذا في الخارج لم يلزم وجود الموصوفية في الخارج للفرق الظاهر بين أن يكون قولنا في الخارج ظرفا لنفس الموصوفية وبين أن يكون ظرفا لوجودها ( وأما النفي ) وهو قولنا السواد ليس بموجود ( فلان وجوده اما نفسه فنفيه عنه ) أي سلب الوجود عن السواد حينئذ ( تناقض ) لأنه سلب الشيء عن نفسه ( أو غيره ) وهو باطل لوجهين الأول قوله ( فيتوقف نفيه عنه على تصوره ) أي يتوقف نفى الوجود عن السواد على تصور السواد المحكوم عليه بذلك النفي ( وهو ) أي تصور السواد ( يستدعى تميزه وثبوته ) لما عرفت في الوجه الأول من الوجوه الأربعة فيكون حصول الوجود للسواد شرطا في نفي الوجود عنه وهو محال ( وليس ) ثبوت السواد ( في الذهن )
شرح
( قوله للفرق الظاهر الخ ) فان الموجود في الخارج ما يكون الخارج ظرفا لوجوده لا ما يكون ظرفا لنفسه ألا يرى أن قولنا زيد موجود في الخارج يقتضي وجود زيد فيه لا وجود وجوده ( قوله لأنه سلب الشيء عن نفسه ) بناء على أن مفهوم قولنا السواد ليس بموجود سلب الوجود عن السواد والوجود نفسه فيكون سلب الشيء عن نفسه فاندفع ما توهم من أن المراد بنفي وجود السواد عند من يقول إن وجوده عينه نفى نفس السواد لا اثبات النفي له فلا يلزم التناقض وانما كان سلب الشيء عن نفسه تناقضا لأن ثبوت الشيء لنفسه دائم واطلاق السلب يناقضه فاندفع ما توهم من أنه انما يلزم التناقض لو اتحد زمان السلب والايجاب وهو ممنوع ( قوله وهو محال ) لاستلزامه اجتماع النقيضين وقد قلتم ان الشيء اما أن يكون أولا يكون ( قوله وليس ثبوت السواد الخ ) لا يخفي على الفطن ان ثبوت السواد في الذهن لا دخل له في التفريع المذكور بقوله حتى يقال الخ لأنه مبني على عدم عموم نفى الثبوت حتى لو كان النفي مختصا بالثبوت الخارجي لم يكن ثبوت السواد في الذهن منافيا له وان نفيه غير صحيح في نفسه لكون ثبوته في
هامش
( قوله لا للخارج فإنه أخص منها ) فيه بحث لان نفس الامر وان كان أعم من الخارج الا ان الحكم المذكور هاهنا هو أن السواد موصوف بالوجود في الخارج على أن في الخارج متعلق بالموصوف لا بالوجود كما يدل عليه قوله وأيضا إذا صدق أن هذا موصوف بكذا في الخارج الخ ولا يخفى ان صدقه انما هو بمطابقته للخارج فالجواب الحق هو الذي ذكره بقوله وأيضا فتدبر ( قوله فنفيه عنه تناقض ) قال الأبهري لقائل أن يقول انما يلزم التناقض أن لو اتحد زمان الايجاب والسلب وهو ممنوع وضعفه غير خفى للفطن نعم يمكن أن يجاب بأن المراد بنفي وجود السواد عند من يقول بأن وجوده عينه نفى نفس السواد لا اثبات النفي له فلا يلزم التناقض
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 160 | الإيجي