الأولى أجلى البديهيات ) وأقواها في الجزم قولنا ( الشيء اما أن يكون أو لا يكون ) أعنى الترديد بين النفي والاثبات بأنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ( وانه غير يقيني اما الأول ) وهو كونه أجلى البديهيات وأقواها ( فلأن المعترفين بها ) أي بالبديهيات ( يمثلون لها بهذا ) الترديد بين النفي والاثبات ( وثلاثة أخرى تتوقف ) تلك الثلاثة ( عليه الأول ) من تلك الثلاثة المتوقفة عليه قولنا ( الكل أعظم من الجزء والا ) أي وان لم يكن أعظم منه ( فالجزء الآخر معتبر ) في الكل لأنه جزء الكل ( وليس بمعتبر ) فيه لحصول الاكتفاء بالجزء الأول إذ المفروض ان الكل ليس أزيد منه فيجتمع النفي والاثبات ( الثاني ) من تلك الثلاثة قولنا ( الأشياء المساوية ) في الكمية مثلا ( لشيء واحد متساوية ) في الكمية ( والا )
شرح
( قوله أعنى الترديد الخ ) أشار بالعناية إلى أن المراد بالكون واللاكون أعم من المحمولي والرابطي كما يستفاد من بيان توقف القضايا الثلاثة وإلى أن الانفصال بينهما حقيقي والمراد بالنفي والاثبات الانتفاء والثبوت لا الانتزاع والايقاع لأنهما يرتفعان عن الشك وفي ذلك رد لما في شرح المقاصد حين جعل القول المذكور تفسيرا للترديد المذكور ( قوله الكل أعظم من الجزء ) أي الكل المقداري أعظم من جزئه المقداري ( قوله مثلا ) لا فائدة فيه لان المساواة واللامساواة خاصة للكم لا توجد في غيره الا بالتبع وما قبل ان مسافتي الحركة السريعة والبطيئة غير متساويتين مع تساويهما لشيء واحد أعني زمانهما فمنشؤه عدم الفرق بين المساواة والانطباق فلان كلا من المسافة والحركة والزمان منطبق على الآخر بمعنى أنه يزيد بزيادة الآخر وينتقص بانتقاصه
هامش
شرطا لحصول الكمال كلام ستطلع عليه في بحث العلة والمعلول ( قوله الأشياء المساوية في الكمية مثلا لشيء واحد ) قيل مسافة الحركة السريعة والبطيئة غير متساوية مع أنهما متساويتان في الكمية لشيء واحد أعنى زمانهما والجواب منع مساواتهما لزمان الحركتين في الكمية سواء اعتبر المسافة جوهرا أو عرضا إذ لا مساغ للمساواة العددية بحسب الاجزاء لعدمها ولا للمساواة المقدارية لعدم المجانسة بين المسافة والزمان اما إذا جعلت المسافة جوهرا فظاهر وأما إذا جعلت عرضا فلأنها مقدار قار بخلاف الزمان نعم هما مطابقتان للزمان بمعنى انه إذا انقرض جزء من الزمان انقرض جزء من المسافة ولو جعل هذا معنى المساواة لم يمتنع كون المسافتين المذكورتين متساويتين أيضا بمعنى انه إذا انقرض جزء من إحداهما انقرض جزء من الأخرى وان تفاوت الاجزاء الفرضية في كل مرتبة بحسب المقدار