تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
آن واحد في مكانين ( فالجسم الآخر معتبر ) وجوده ( وليس بمعتبر ) إذ لم يتميز وجوده عن عدمه فيصدق عليه أنه موجود ومعدوم معا وقيل الأولى أن يقال لو كان جسم واحد في آن واحد في مكانين لكان الواحد اثنين فيكون وجود أحد المثلين وعدمه واحدا ولما أمكن أن يقال إن كل عاقل يعلم بالبديهة حقيقة هذه القضايا الثلاث وان لم يخطر بباله تلك الحجج الدقيقة التي أوردتموها كيف ولو توقفت عليها لكانت نظرية غير بديهية أشار إلى الجواب بقوله ( وهذه الاستدلالات ) التي ذكرناها ( ملحوظة ) للعقلاء ( وان عجز البعض عن تلخيصها ) في التعبير عنها الا ترى إلى قولهم لو لم يكن الكل أعظم من الجزء لم يكن للجزء الآخر أثر البتة ولو كان الشيء الواحد مساويا لمختلفين لكان مخالفا لنفسه فإنه إشارة إلى ما قررناه وان لم تكن عبارته ملخصة كما لخصناها لكن العبرة بالمعنى لا بالعبارة وليس يلزم
شرح
( قوله وقيل الأولى الخ ) لما كان يرد على ظاهر ما في المتن انا لا نسلم عدم تميز الواحد الكائن في مكانين عن الجسمين الكائنين في مكانين لأن كل واحد من الجسمين متميز عن الآخر بشخصه بخلاف الجسم الواحد في مكانين ويندفع بان المراد لا يتميز الواحد من حيث إنه واحد عن الجسمين من حيث إنهما جسمان أي اثنان فيئول إلى ما ذكره بقوله والأولى الا ان عبارته أصرح فتكون أولى ( قوله لكان الواحد اثنين ) لأن المفروض انه واحد وقد حصل في مكانين فيكون اثنين فالملازمة ضرورية والمناقشة بانا لا نسلم ذلك لأنه موقوف على عدم جواز حصول الواحد في مكانين مكابرة
هامش
( قوله فالجسم الآخر معتبر وجوده ) أي الجسم الآخر من ذينك الجسمين الكائنين في مكانين ( قوله وقيل الأولى الخ ) قيل وجه الأولوية ان عدم التميز عند الناظر في نفس الأمر ممنوع لأنه موجود بوجود واحد وتشخص واحد بخلاف الجسمين الموجودين المتشخصين وعدم التميز عند الناظر غير مفيد كيف وهو انما يفيد احتمال اجتماع النفي والاثبات لا اجتماعهما بالفعل وانما قال قيل لأن مراد المصنف بعدم التميز أنه يكون بحسب نفس الأمر جسمين فيبقى المناقشة في العبارة وقيل وجه الأولوية خلوه عما لا حاجة إليه من ضم حديث الجسمين واعتبار اجتماع النفي والاثبات فيه ( قوله لكان الواحد اثنين ) ان قلت لا نسلم ذلك فإنه موقوف على عدم جواز كون الشيء الواحد في آن في مكانين وهو أول المسألة قلت لا يخفى ان الملازمة ضرورية ( قوله وليس يلزم ) قيل وان لم يلزم كونها نظرية لكن ينافي هذا التوقف بداهتها بمعنى أوليتها لأن الأولى هو الّذي يحصل بمجرد الالتفات وتصور الطرفين من غير توقف على شيء آخر والحاصل انه يلزم من توقفها على تلك الحجج كونها من القضايا الفطرية القياس وقد يقال بعد تسليم ادعاء الأولوية فيها ان المراد عدم توقفه على قياس ملخص كما في تلك القضايا فتأمل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 150 | الإيجي