من توقفها على هذه الحجج كونها نظرية لجواز كون الحجج ملحوظة بلا تجشم كسب جديد وتعمل فكر فتأمل لكن بقي هاهنا شيء وهو ان هذه الاستدلالات أخفى من تلك القضايا بلا شبهة والحجة تجب أن تكون أبين من الدعوى قالوا فقد لاح أن أجلى البديهيات ما ذكرناه ولذلك سماه الحكماء بأول الأوائل ( وأما الثاني ) أغنى كونه غير يقيني ( فلوجوه ) أربعة ( الأول أنه ) أي هذا التصديق الّذي هو قولنا الشيء اما أن يكون أولا يكون ( يتوقف على تصور المعدوم ) الذي هو مفهوم قولنا لا يكون ضرورة توقف التصديق
شرح
( قوله لجواز كون الحجج الخ ) ولا يلزم منه كونها من القضايا الفطرية القياس لأن تلك الحجج المترتبة ليست لاثباتها بل لاظهار جلائها ولو سلم فالقضايا الفطرية داخلة في البديهيات هاهنا كما مر ( قوله بقي الخ ) أي هذه الاستدلالات ملخصة وغير ملخصة أخفى من تلك القضايا بلا شبهة ودعوى ان هذه الاستدلالات في نفسها أبين وان كانت أخفى من حيث إنها ملخصة مكابرة ( قوله كونه غير يقيني ) اما بان لا يكون حاصلا أصلا كما يدل عليه الوجه الأول أولا كما في الوجوه الأخر وإلى التعميم أشار الشارح بقوله فضلا عن أن يكون يقينيا ( قوله يتوقف على تصور المعدوم ) هذه القضية منفصلة حقيقية وإليه يشير الشارح بقوله فيما سيأتي لما أمكن الحكم بالانفصال بينهما فالحكم هاهنا بالمنافاة بين أن يكون وأن لا يكون وخلاصة الحكم بالمنافاة بين هذا الشيء موجود وهذا الشيء معدوم فالمعدوم جزء من التالي ولذا زاد الشارح قوله وما يعتبر فيها وان أخذ قضية حملية ردد بين محموليها نظرا إلى الظاهر قلنا الشيء اما أن يكون واما أن لا يكون فحرف السلب جزء من المحمول الثاني سواء أخذ بطريق العدول أو بطريق السلب والحكم
هامش
( قوله بقي هاهنا شيء ) قد يجاب بان هذه الاستدلالات أبين من الدعوى لكن تلخيص العبارة فيها يحتاج إلى تأمل فليتأمل ( قوله وأما الثاني أعنى كونه غير يقيني فلوجوه أربعة ) عدم اليقينية أعم من بقاء أصل التصديق فلا ضير في دلالة الوجود على عدم حصول أصل العلم مع أن المدعي عدم اليقينية وهذا ظاهر لكن سياق كلام المستدل إلى هاهنا مشير إلى أنه معترف بالتحقيق بل البداهة وهذا الكلام يدل على أنه لا يمكن التحقق فضلا عن البداهة والتدافع بينهما ظاهر ( قوله يتوقف على تصور المعدوم وانه لا يتصور ) هذا ظاهر إذا أخذ لا يكون معدولة وأما إذا أخذت سالبة كما هو الظاهر لأنها مناط صحة الحصر العقلي فلا لأن التصديق انما يتوقف على التصورات الثلاث لا الأربع اللهم الا ان تعتبر موجبة سالبة المحمول لأن الحصر حينئذ ليس الا بملاحظة مساواتها للسالبة فلا يكون الحصر عقليا كما سيجيء نظيره في بحث الوجود