تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بحكم كلى أو جزئي ( بمجرده ) أي بمجرد الحس والاحساس به اما في الكلى فلعدم تعلق الحس بجميع الافراد واما في الجزئي فلأنه قد يغلط فيه ( و ) نحن ( نقول به ) فان جزم العقل ليس يحصل في الكليات ولا في الجزئيات بمجرد الاحساس بالحواس بل لا بد مع ذلك من أمور أخر توجب الجزم كما مر فإذا لم توجد تلك الأمور في بعض الصور لم يكن من العقل جزم وكان احتمال الخطأ هناك قائما ( لا ان لا يوثق بجزمه ) أي بجزم العقل ( بما جزم به ) من الاحكام الكلية أو الجزئية على المحسوسات بحصول تلك الأمور مع الاحساس في هذه الصور وكيف لا يوثق بجزمه هاهنا مع أن بديهته شاهدة بصحته وانتفاء الغلط عنه كما في قولنا الشمس مضيئة والنار حارة ( وكونه محتملا ) هو مرفوع عطفا على أن لا يوثق أي لا عدم الوثوق بجزمه وكون جزمه محتملا للغلط وتوهم كونه مجرورا معطوفا على بجزمه أي لا أن لا يوثق بكون الجزم محتملا للحصول في بعض المحسوسات بان تنضم فيه إلى الحس أمور توجب الجزم باطل قطعا إذ لا فائدة في هذا الموضع لذكر كون الجزم محتملا للوجود ولا لعدم الوثوق بذلك الاحتمال ( الفرقة الثالثة القادحون في البديهيات فقط ) أي لا في الحسيات فإنهم معترفون بها ( قالوا هي أضعف من الحسيات لأنها فرعها ) وذلك
شرح
( قوله مع أن بديهته الخ ) فلا يحتاج في انتفاء الغلط فيما جزم به إلى بيان الأمور الثلاثة المذكورة ( قوله أي لا عدم الوثوق الخ ) أي ليس مقتضى ما ذكر عدم الوثوق بما جزم وليس مقتضاه كونه محتملا للغلط فيما جزم به ( قوله إذ لا فائدة الخ ) إذ المقصود اثبات الجزم والوثوق به ( قوله أضعف من الحسيات ) يعنى الضعف الّذي في الحسيات بناء على عروض الغلط في بعضها موجود في البديهيات لكونها فرعها مع الضعف الّذي في نفسها كما يدل عليه الشبهة الآتية فصيغة التفضيل بمعناه وما قيل أن أفعل هاهنا بمعنى ان صاحبه متباعد عن الغير في أصل الفعل متزايد في كماله لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه فيرد عليه لزوم استعمال أفعل بدون الأمور الثلاثة وتقدير المفضل عليه هاهنا غير ظاهر
هامش
( قوله فلعدم تعلق الحس بجميع الافراد ) قد أشرنا إلى أن احتمال غلطه في الجزئي يستلزم احتمال غلطه في الكلى لكن عنه مندوحة بما ذكر فلذا لم يذكره ( قوله قالوا هي أضعف من الحسيات ) فان قلت أفعل التفضيل يدل على قولهم بضعف الحسيات مع أنهم قائلون بقطعيتها قطعا ولا يجوز التجريد عن المعنى التفضيلى لمكان الاقتران بمن قلت قد حققت في حاشية المطول ان أفعل التفضيل قد يقصد به أن صاحبه متباعد عن الخير في أصل الفعل متزايد إلى
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 145 | الإيجي