تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الألوان ولا يحكم باختلافها في الماهية لعدم احساسه بجزئياتها ( والعنين ) فإنه لا يعرف حقيقة لذة الجماع ولا يحكم بمخالفتها لسائر اللذات واعترض بأنه ليس يلزم من كون الاحساس شرطا في حصول حكم عقلي أن يكون الاحساس أقوى من التعقل فان الاستعداد شرط في حصول الكمال وليس بأقوى منه ( فلا يلزمنا ) من قدحنا في البديهيات التي هي فرع ( القدح في الحسيات ) التي هي أصل لها ولم يرد بكون البديهيات موقوفة على الحسيات مشروطة بها انها متفرعة عليها لازمة لها كالنتيجة للقياس حتى يلزم من القدح في لازمها القدح فيها أو من حقيتها حقية لازمها ( ولهم في ذلك ) أعنى القدح في البديهيات ( شبه
شرح
( قوله واعترض بأنه الخ ) هذا انما يرد لو جعل دليل الأضعفية مجرد الفرعية بأن يقال البديهيات فرع الحسيات وكل فرع فهو أضعف من الأصل ويكون قوله فلا يلزمنا معطوفا على قوله هي أضعف من الحسيات أما إذا جعل معطوفا على قوله لأنها فرعها ويكون المعنى أنها فرعها وإذا كان فرعها فلا يلزم من القدح فيها القدح في الحسيات بخلاف الحسيات فان القدح فيها يوجب القدح في البديهيات فتكون أضعف من الحسيات لم يرد الاعتراض كما لا يخفى ( قوله فان الاستعداد الخ ) السند ليس مجيد لأن الاستعداد والكمال ليسا من جنس واحد حتى يتصور بينهما التفاوت بالقوة والضعف بخلاف الاحساس والتعقل ( قوله شرط ) بمعنى ما يتوقف عليه الكمال سواء كان مجامعا له أولا لا ما يقابل المعد ( قوله ولم يرد ) الظاهر إذ لم يرد لكونه تعليلا لعدم اللزوم الا أنه أورده في صورة الاعتراض إشارة إلى الاعتناء بشأنه بأنه فائدة مطلوبة في نفسه وان قطع النظر عن كونه تعليلا ( قوله لازمة لها كالنتيجة ) أي لزوما ذاتيا يمتنع انفكاكها عنها
هامش
يصدق على غير المحسوس بهذا الاحساس أيضا ( قوله ولا يحكم باختلافها في الماهية ) فان قلت يجوز حصول ذلك الحكم بطريق آخر غير الاحساس كالتقليد والتواتر وكذا الكلام في قوله ولا يحكم بمخالفتها لسائر اللذات قلت المدعي ان من فقد حسا فقد فقد علما متعلقا بذلك الحس والعلم المتعلق بالحس فيما نحن فيه هو الحكم الضروري اليقيني إذا ليس بموجود في صورة التقليد وأما تجويز حصول الحكم باختلافها من التواتر كما ظن ففيه أن المتواتر يجب أن يستند إلى المشاهدة والماهية غير مشاهدة فلا وجه لتجويز حصول الحكم باختلاف الألوان في الماهية بالتواتر فليفهم ( قوله واعترض عليه ) والجواب بان مرادهم من القوة السبق بحسب الذات والوجود لا غير ولا شك ان الاحساس أقوى من التعقل بهذا المعنى تعسف لا يفهم من العبارة هذا وفي جعل الاستعداد
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 147 | الإيجي