تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لان الانسان في مبدأ الفطرة خال عن الادراكات كلها فإذا استعمل الحواس في الجزئيات تنبه لمشاركات بينها ومباينات وانتزع منها صورا كلية يحكم على بعضها ببعض ايجابا أو سلبا اما ببديهة عقله كما في البديهيات أو بمعاونة شيء آخر كما في سائر الضروريات والنظريات فلو لا احساسه بالمحسوسات لم يكن له شيء من التصورات والتصديقات ( ولذلك ) قيل ( من فقد حسا فقد علما ) متعلقا بذلك الحس ابتداء أو بواسطة ( كالاكمه ) فإنه لا يعرف حقائق
شرح
( قوله عن الادراكات كلها ) فان نوقش بأنا لا نسلم خلوه عن ادراك نفسه خص الادراكات بالحصولية ( قوله تنبه لمشاركات بينها الخ ) يعنى أن احساس الجزئيات شرط يتوقف عليه التنبه والانتزاع المذكوران فتكون البديهيات فرعا للحسيات ولكون المقصود هاهنا اثبات الفرعية ترك الواو في قوله تنبه وعطف الانتزاع عليه وجعل المجموع جزاء لقوله فإذا استعمل بخلاف ما وقع في حاشية المطالع بالواو لان المقصود هناك بيان طريق حصول الادراكات الغير الحسية ومعنى قوله وانتزاع الخ انه استعد لان يفيض عليه من المبدأ الفياض تلك الصور وحاصله أن بعد حصول الصور المحسوسة في الخيال إذا تنبه النفس تتوسط القوة المتصرفة لما بين تلك الصور من الأمور التي بها المشاركة بينها والأمور التي بها المباينة بينها في ضمن تلك الصور الجزئية استعدت لأن يفيض عليها من المبدأ الفياض صور مجردة من اللواحق المادية والغواشي الغريبة فالمتنبه به هي تلك الصور والادراكات من حيث حصولها في ضمن الصور الخيالية والمفاض عليها الصور الكلية الحاصلة في ذاتها فتدبر فإنه مما خفى على أقوام وقالوا بما لا يرضى بسماعه الآذان الكريمة وان شئت تفصيله فارجع إلى تعليقاتي على حواشي المطالع ( قوله فإنه لا يعرف الخ ) يعنى أنه فاقد للعلوم التصورية والتصديقية المترتبة على احساس الجزئيات فما قيل يجوز حصول العرفان بحقائقها والحكم باختلاف حقائقها بطريق آخر مما لا ورود له
هامش
كماله فيه لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه بعد المشاركة في أصل الفعل وانه المعنى الأوضح في الافاعل في صفاته تعالى نحو اللّه أكبر وأمثاله فالمعنى هاهنا البديهيات متباعدة في الضعف عن الحسيات متزايدة فيه إلى كماله ( قوله عن الادراكات كلها ) لا شك في الخلو بالنسبة إلى الادراكات الانطباعية واما بالنسبة إلى العلم الحضوري فلا خلو لان علم النفس بذاتها عين ذاتها عند الفلاسفة ولا يعقل خلو الشيء عن نفسه ( قوله تنبه لمشاركات بينها ومباينات الخ ) اعترض عليه بان الأمور المشتركة هي عين تلك الصور فالتنبه للمشاركات هو التنبه لتلك الصور وانتزاعها لا مغاير لها ومقدم على انتزاعها كما هو الظاهر من العبارة والموافق لما ذكره في حواشيه على المطالع وأجيب بان المراد من التنبه للمشاركات هو الحالة الاجمالية المتعلقة بالأمور في تردد الاحساسات وملاحظة المشاركة الصورية الاجمالية والمباينة لذلك من غير تلخيص للامر المشترك والمباين وبانتزاع الصور هو تلخيص المعنى الجنسي أو الفصلي أو غيرهما بحيث