تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
منه إلى الجدار يرى الجدار كأنه أبيض فإذا كثر الانعكاس بين الاجزاء الرشية جدا تخيل ما على سطوحها من الضوء بياضا في الغاية ( من النمط الأول ) أي من قبيل بيان أسباب الغلط وقد عرفت أنه لا فائدة فيه على ما قرره ( وأظهر منه ) أي من الثلج في الدلالة على غلط الحس ( الزجاج المدقوق ) دقا ناعما فإنه يرى أبيض ولا بياض هناك ( و ) انما كان أظهر لأنه ( لم يحدث له مزاج يحدث ) ذلك المزاج ( البياض ) المشروط به عندهم ( فان أجزاءه صلبة يابسة ) ومتفقة في الصور والكيفيات ( لا تفاعل بينها ) لعدم الالتصاق واتفاق الصورة والكيفية فكيف يتصور حدوث المزاج فيه مع كونه مشروطا عندهم بالتفاعل وأما الثلج ففيه أجزاء مائية وهوائية فجاز أن يتوهم فيما بينهما تفاعل ( وأظهر منهما ) في الدلالة على غلط الحس ( موضع الشق من الزجاج الثخين الشفاف ) فإنه يرى أبيض ولا بياض هناك قطعا ( إذ ليس ثمة الا الزجاج والهواء المحتقن ) في ذلك الشق ( وشيء منهما غير ملون ) أي ليس شيء منهما بملون وانما كان أظهر منهما إذ ليس هناك أجزاء متصغرة يتوهم تفاعلها ( والجواب ) عن شبه هذه الفرقة ( ان مقتضاه ) أي مقتضى ما ذكرتم من الشبه الدالة على أن حكم الحس لا يعتبر في الكليات ولا في الجزئيات ( أن لا يجزم العقل )
شرح
( قوله المشروط به عندهم ) فإنهم ذهبوا إلى أن المزاج شرط في حدوث الألوان ولا يحدث في البسائط ( قوله مع كونه مشروطا الخ ) على ما هو المذهب المشهور وان ذهب بعض إلى أن التفاعل ليس بشرط بل مجرد الاجتماع في العناصر يوجب استعداد فيضان الكيفية المتوسطة التي هي المزاج وان لم يكن بينهن تفاعل في الكيفيات ( قوله وأما الثلج الخ ) بخلاف تفاعل الأجزاء الزجاجية مع الأجزاء الهوائية بعد الدق فإنه مستبعد لكونها صلبة غير ملتصقة بالاجزاء الهوائية
هامش
( قوله مشروطا عندهم بالتفاعل ) قيل هذا بناء على المشهور والا فمنهم من ذهب إلى أن التجاور بين الاجزاء المتصغرة جدا وتماسها على أوضاع معينة معد لانخلاع كيفيتها المتضادة وحصول كيفية متوسطة من المبدأ من غير تفاعل منها ( قوله إذ ليس هاهنا أجزاء متصغرة ) وأما في الزجاج المدقوق ففيه تلك ولهذا قيل إنها يسري فيها بعد الدق الهواء ويحصل له مزاج آخر والصلابة غير مانعة من التفاعل ( قوله أن لا يجزم العقل بمجرده ) فان قلت الجزم بياض الثلج مما لا يسمع انكاره قلت الحق أن الحكم ببياضه ظن قوى لا يخطر معه نقيضه بالبال لا جزم