تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يشوش النفس من الدغدغة وزيادة اطمئنانها في سائر المحسوسات لا اثبات الاحكام الحسية بدليل كما صرح به ناقد المحصل حيث قال ونحن لم نثبت الوثوق بالمحسوسات بدليل بل نقول العقل الصريح يقتضيه ثم قال وأما قوله انتفاء السبب الواحد لا يوجب انتفاء الحكم قلنا نعم لو أثبتنا صحة الحكم بثبوت المحسوسات في الخارج بدليل لكان الامر على ما ذكره لكنا لم نثبت ذلك الا بشهادة العقل من غير رجوعه إلى دليل فليس علينا أن نجيب عن هذه الاشكالات فان احتمال عدم الصحة فيما يشاهده الأصحاء مندفع عند بداهة العقل من غير تأمل في الأسباب وحصرها وانتفائها وبيان امتناع حصول المسبب عند انتفاء الأسباب وغير ذلك مما يثبت بالنظر الدقيق أو الجلى فظهر أنه لا تشنيع على ذلك الناقد ومن تابعه

الوجه ( الرابع )

وهو الدال على غلط الحس في الجزئيات التي نظنها محسوسة وليست بمحسوسة حقيقة ( انا نرى الثلج في غاية البياض مع أنه ليس بأبيض ) أصلا ( فانا إذا تأملناه علمنا أنه مركب من أجزاء شفافة ) لا لون لها وهي الاجزاء المائية الرشية ( وقولهم سببه ) أي سبب انا نراه أبيض ( مداخلة الهواء ) المضئ بالأشعة الفائضة من الاجرام النيرة ( للاجزاء الشفافة ) المتصغرة جدا ( وتعاكس الأضواء من سطوحها الصغار ) بعضها إلى بعض فان الضوء المنعكس يرى كلون البياض ألا ترى أن الشمس إذا أشرقت على الماء وانعكس شعاعها
شرح
( قوله وليست بمحسوسة حقيقة ) بل المحسوس حقيقة ما يشبهه ووجه الضبط في الوجوه الأربعة ان سبب الغلط اما أمر في الحاسة كضيق الزاوية وسعتها والانحراف والاشتغال بشيء آخر وعدم تبدل الوضع وهو الوجه الأول وفي الحاس وهو الوجه الثالث وفي المحسوس فاما التماثل وهو الوجه الثاني أو التشابه وهو الوجه الرابع وأما إيراد سراب في الوجه الأول فقد عرفت حاله ( قوله فانا إذا تأملنا الخ ) اندفع بهذا ما قيل يجوز أن يكون سبب تخيله سبب حدوثه فلا نسلم أن البياض ليس بموجود
هامش
( قوله الرابع أنا نرى الثلج في غاية البياض ) فيه بحث لأنه من اشتباه الضوء المنعكس باللون وكلاهما مبصران بالذات فظاهره من قبيل السراب وقد عد في الوجه الأول اللهم الا أن يقال فرق بين الوجه الرابع والوجه الأول بأن الأول دال على غلط يعرفه الغالط حال الغلط بخلاف الرابع فإنه لا يعرف الغالط فيه غلطه الا بعد التأمل والامعان ولهذا لا يعرفه العوام وبهذا الاعتبار أفرز الرابع عن الأول وأما قوله نظنها محسوسة وليست بمحسوسة فباعتبار أن اللون ليس محسوسا فيما ذكر من الصور مع أن الغالط يظن أن فيه لونا محسوسا فلا محذور فيه أيضا فتأمل