تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وجه يعرض للمؤلف لذاته اما الصدق أو الكذب وذلك انما هو للعقل وليس من شأن الحس التأليف الحكمي بل من شأنه الاحساس فقط فليس شيء من الاحكام محسوسا في ذاته نعم إذا قارن المحسوس حكم عقلي يقال له حكم حسي لصدوره عن العقل بواسطة ادراك الحس لذلك المحسوس فليس الحس حاكما ( بل العقل ) حاكم ( بواسطة الحس ) وانما كان أعجب لأنه يؤول إلى نزاع لفظي إذ مقصودنا بحكم الحس حكم العقل بواسطته فهذا المنع مما لا يجدي نفعا أصلا ونحن نقول إذا سلم الخصم المعترف بالبديهيات ان الحكم في المحسوسات انما هو للعقل أو أثبتنا ذلك عليه كانت الشبه التي ذكرها دالة على غلط العقل في الاحكام الصادرة عنه بمعاونة الحس وذلك مما يورث احتمال تطرق الغلط في الاحكام التي يستقل العقل بها إذ لا شهادة لمتهم فلو تمت تلك الشبه لارتفع الوثوق عن البديهيات أيضا فتصير تلك الشبه منقوضة بها وهذه فائدة جليلة مبنية على أن الحس ليس حاكما فان أجاب عن النقض بان البداهة تنفى احتمال الغلط فيما جزمت بها بنفسها قلنا فكذلك البداهة تنفي احتمال الغلط في بعض المحسوسات فلا يرتفع الوثوق هاهنا أيضا وأما بيان الأسباب في الأغلاط المذكورة فالمقصود منه الاطلاع على حقيقة الحال في هذه المغالط أو إزالة ما عسى
شرح
وارتباط بين المدركات بحيث يعرض لذلك المؤلف لذاته أي مع قطع النظر عما عداه حتى عن خصوصية الطرفين من حيث أنه مدرك الصدق أي مطابقته للارتباط الّذي بينهما في الواقع في حد ذاته أو عدم مطابقته له ( قوله إذ لا شهادة لمتهم ) فيه بحث لان اتهام العقل في صور معاونته الحس انما جاء من جانب الحس فليس متهما في صورة الاستقلال حتى لا يصح حكمه في البديهيات والقول بأن شهادة المتهم لا تصح انما هو في الشهادة الشرعية والتعبير بلفظ الشهادة تخييل محض لأنه من قبيل قضاء القاضي المبتني على الشهادة الكاذبة وعدم صحة قضائه المبتنى على الشهادة الصادقة ( قوله وأما بيان الخ ) لعل تعجب المصنف من اشتغاله بذلك لأجل اشتغاله بما لا يهمه إذ لا دخل له في الجواب لا لأجل أنه لا فائدة فيه إذ لا يقول به عاقل فضلا عن فاضل
هامش
( قوله قلنا فكذلك البداهة تنفى الخ ) قيل هذا انما يتم إذا لم تتفاوت البديهة والحق انها تتفاوت بحسب تصورات الأطراف كما اعترفوا ففي الحسيات لما كان تصور الطرفين بمعونة الحس وهو متهم قصر بديهة العقل عن الجزم بحقيقته بل جوز أن يكون فيه سبب خفي كما في بياض الثلج مثلا بخلاف البديهي العقلي نحو الأربعة زوج فان العقل لا يجد فيه احتمالا للفردية
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 142 | الإيجي