تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
خيالية ترسمها في الحس المشترك على نحو ارتسام الصور فيه من الخارج بالاحساس حال اليقظة والصحة فتدركها النفس وتشاهدها وتعتقد أنها وردت عليها من الخارج لاعتيادها بذلك ( لا يقال ذلك ) أي غلط النائم والمبرسم ( بسبب لا يوجد ) ذلك السبب ( في حال اليقظة والصحة ) قطعا فلا يقع فيهما الغلط أصلا ( لأنا نقول انتفاء السبب المعين لا يفيد ) لجواز أن يكون للغلط سبب آخر في اليقظة والصحة مغاير لما كان سببا له في النوم والمرض ( بل لا بد من حصر الأسباب ) المقتضية للغلط حصرا عقليا لا يتصور له سبب خارج عنه ( وبيان انتفائها ) بأسرها ( و ) بيان ( وجوب انتفاء المسبب عند انتفائها وكل واحد من ) هذه ( الثلاثة ) التي لا بد منها في نفي الغلط عن احكام الحس ( مما لو ثبت فبالنظر الدقيق ) إذ كل واحد منها مما يتطرق إليه الشكوك والشبه بل حصر أسباب الغلط وبيان انتفائها بكليتها مما لا سبيل إليه أصلا ( وانه ) أي ثبوت كل واحد من الثلاثة بالنظر الدقيق ( ينفي البداهة ) أي الضرورة عما يتوقف على ثبوتها أعنى صحة الاحكام الحسية التي ادعيتم أنها ضرورية وأيضا لما توقف الجزم بالحكم الحسى على العلم بتلك الأدلة الدقيقة لم يكن مجرد حكم الحس مقبولا ( والعجب ممن سمع هذا ) الّذي ذكرناه من أن انتفاء السبب المعين لا يفيد بل لا بد من الأمور الثلاثة إلى آخر ما قررناه ( ثم اشتغل ) في الأمثلة المذكورة ( ببيان أسباب الغلط ) المعينة وانتفائها في غيرها ( وأعجب منه ) أي من العجب الّذي أشرنا إليه ( منع كون الحس حاكما ) بناء على أن الحكم تأليف بين مدركات بالحس أو بغيره على
شرح
( قوله لا يقال هذا الخ ) السؤال والجواب عام الورود في جميع وجوه الغلط الا أنه خصهما بهذا الوجه لكون سبب الغلط فيه ظاهرا معلوما لكل أحد ثم وروده انما هو بالنظر إلى المتن وأما على ما بينه الشارح بقوله إذ يجوز أن يكون للانسان حالة الخ فلا ورود له فلو ترك الشارح البيان المذكور واكتفى على ما ذكره هاهنا بقوله لجواز أن يكون للغلط الخ لكان أنسب ( قوله تأليف الخ ) فسر الحكم بما يشعر بكونه فعلا رعاية للفظ الحاكم والمقصود أنه ادراك ألفة
هامش
المستدل أن الغلط فيما يرى في النوم غلط في رؤية الحس نفسها بل أن الجزم في الحالين واحد فلا يجد فيه تفاوتا فلما ظهر الخطأ في الجزم الواقع في المنام احتمل الجزم الواقع في اليقظة أن يكون خطأ أيضا ونظيره ما سيأتي من الاستدلال على عدم الوثوق بالبديهيات باحتمال النقيض في العاديات فليفهم ( قوله لا يقال ذلك الخ ) الاعتراض وان خص بقضية النائم والمبرسم لكنه عام الورود بأن يقال كل غلط بسبب لا يوجد في غير صورة الغلط والجواب الجواب