تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كعلمنا بوجود ذواتنا وخوفنا وغضبنا ولذتنا وألمنا وجوعنا وشبعنا ( وانها قليلة النفع في العلوم لأنها غير مشتركة ) أي غير معلومة الاشتراك يقينا ( فلا تقوم حجة على الغير ) فان ذلك الغير ربما لم يجد من باطنه ما وجدناه ( وإلى الحسيات ) أراد بها ما للحس مدخل فيها فيتناول التجربيات والمتواترات واحكام الوهم في المحسوسات والحدسيات والمشاهدات ( والبديهيات ) أي الأوليات وما في حكمها من القضايا الفطرية القياس فهذان القسمان أعنى الحسيات والبديهيات هما العمدة في العلوم وهما يقومان حجة على الغير أما البديهيات فعلى الاطلاق واما الحسيات فإذا ثبت الاشتراك في أسبابها أعنى فيما يقتضيها من تجربة أو تواتر أو حدس
شرح
( قوله وانها قليلة النفع ) لإفادتها العلم لصاحب الوجدان ( قوله أي غير معلومة الاشتراك ) صرف المتن عن ظاهره لان غاية الأمر عدم العلم بالاشتراك لا انتفاء الاشتراك ثم عدم العلم أيضا أكثري والا فبعض الوجدانيات معلوم الاشتراك كعلمنا بوجود ذواتنا ولذا يستدل بالوجدان في بعض المطالب ولقلته وندرته لم يصرح بكونها حجة عند اشتراك الوجدان وأشار إليه بكلمة ربما وقال المصنف انها قليلة النفع لقلة مواد اشتراكها ( قوله والحدسيات ) أدرجها في الحسيات إما بناء على ما سيصرح به فيما بعد من أنه لا بد في الحدسيات من تكرار المشاهدة ومقارنة القياس الخفي الحاصل بلا تجشم كسب الا أنه لما كان التعويل فيها على ذلك القياس عدما يحصل للنفس بمجرد القياس الحدسي من غير استعانة بالحس منها كمالا لصاحب النفس القدسية وإما بناء على أن المراد بما للحس مدخل فيها أعم من مدخليته في جميع أنواعها أو بعضها
هامش
( قوله والحدسيات ) قيل ادراج الحدسيات في الحسيات التي للحس الظاهر مدخل فيها محل بحث لان بعض الحدسيات بالنسبة إلى بعض الاشخاص نظري بالنسبة إلى آخر مع أن النظريات انما تحصل من مقدمات لا دخل للحس فيها وبالجملة من له قوة قدسية يحصل له العلوم بالحدس مع أنه لا دخل للحس في بعض العلوم قطعا والجواب أولا ان الكلام في الضروريات العامة ولا حدس للعامة الا ويتقدم الحس عليه مثل الحكم بان نور القمر مستفاد من الشمس وثانيا ان ما أدخلناه في الحسيات من الحدسيات هو الّذي للحس مدخل فيه والبعض الآخر مندرج في البديهيات لأنه في حكم الأوليات كالقضايا الفطرية القياس في أن العقل لا يحتاج إلى نظر فتأمل ( قوله أي الأوليات ) وجه التفسير ان البديهي بمعنى الضروري يعم الكل وكون فطرية القياس في في حكم الأوليات بناء على أن الوسط لما لم يفارق تصور الطرفين فكأنه لا احتياج هناك للعقل الا إلى تصور الطرفين ( قوله واما الحسيات فإذا ثبت الاشتراك الخ ) قال الأستاذ المحقق قد اشتبه الكلام واضطرب هاهنا